الشحومي منتقدًا الدبيبة: يقود ليبيا لكرة لهب ستحرق الجميع وحلوله شعبوية
وجه سليمان الشحومي، أستاذ التمويل ومؤسس سوق المال الليبي انتقادات حادة لحكومة الدبيبة. قائلا إنها تتخبط ولا تلتفت إلا للحلول الشعبوية، في ظل بحثها عن شعبية زائفة، وتحول اقتصاد البلاد لكرة لهب ستحرق الجميع.
وجاء منشور سليمان الشحومي على صفحته على موقع فيس بوك وطالعته “الجماهيرية” كالتالي:-
الاقتصاد الليبي كغيره من الاقتصاديات المعتمدة علي النفط كمصدر وحيد للدخل تقريبا، تشكل اغلب ايراداته الحكومية ومصدرا وحيدا لاحتياطياته من العملات الاجنبية ، وبالتالي فهو اقتصاد منكشف علي الخارج و يلعب الطلب علي العملة الاجنبية و المعروض منها من قبل المصرف المركزي دورا محوريا في ظل فقدان مساهمات انتاجية محلية قادرة و تخفف من الشراهة المفرطة في الطلب علي العملة الاجنبية من كافة الاطراف الفاعلة اقتصاديا و تزايد شهية الحكومة للانفاق العام و المترافق مع تضخم مستورد بسبب ارتفاع الاسعار عالميا و تباطؤا سلاسل التوريد و صعوبات اخري لوجستية فرضتها معطيات دولية أخري.
وأردف: حكومة الوحدة الوطنية الحالية تتخبط ولا تلتفت الا للحلول الشعبوية في ظل بحثها عن شعبية زائفة وعدم قدرة علي ادارة البلاد و اصرارها علي الاستمرار، هذه المشروعات القصيرة و المحدودة التاثير قد تكون مجرد مسكنات مؤقتة مثل منحة الزواج ومنحة الحج ومشروعها المعلن اخيرا بمنح قروض عقارية برغم تعطل كافة اجزاء النظام المصرفي والمؤسسات المساندة كالتنظيم العمراني و السجل العقاري وغيرها، في حين تعجز الحكومة عن تتبع وادارة عمليات نقل وتوزيع الوقود ولا تستطيع ان تدير منظومة الكهرباء برغم الانفاق الاسطوري علي المحطات و الصيانة و التشغيل.
وتابع الشحومي في منشوره، الحكومة التي لا تعمل بمستهدفات محددة لمعالجة الازمات الاقتصادية القائمة ولا تشترك في مشروع انقاذ اقتصادي مع السلطات الاخري في البلاد ستكون حتما في مازق هي نفسها و تحول البلاد و اقتصادها الي كرة لهب تحرق بها الجميع.
من جانب أخر، المصرف المركزي يدير نظام نقدي مقطع الاوصال ومعزول عن بعضه البعض و يتسبب في فقدان السيولة في مناطق ويحجب عن مصارف في مناطق معينة القدرة علي استخدام الخدمة شبه الوحيدة التي تمارسها هذه المنظومة الفاشلة و المنهارة وهي الطلب علي النقد الاجنبي، و بالتالي تسبب في ارباك النشاط الاقتصادي و الانفاق الاستهلاكي البشري بسبب ازمات السيولة و دورانها خارج قنواتها الطبيعية المصرفية، لقد اخل المصرف المركزي بواجباته و التزاماته الاخلاقية تجاه الشعب عندما عدل سعر الصرف واعلن انه سعر تزاحفي يبداء بسعر 4.5 دينار للدولار لغرض امتصاص فائض السيولة و ضبط الطلب علي النقد الاجنبي و التراجع تدريجيا حتي يصل الي سعر توازني في حدود بين 3- 3.5 دينار للدولار و توقف عند المرحلة الاولي و لم يستكمل التنفيذ و هذا احد الاسباب التي قادت لما يعانيه الاقتصاد حاليا من ركود في ظل فقدان اي ادوات او سياسات اخري قابلة للاستخدام.
الواقع أن مشكلتنا في عجز وفقدان القدرة تماما و بشكل متعمد علي ادارة النظام الاقتصادي وفقا لابسط القواعد و الاساسيات بين الحكومة و المصرف المركزي بالدرجة الاولي و بين الحكومة و ادوات ممارسة الانشطة الاقتصادية بقدر من العدالة و الشفافية المناسبة و المحفزة علي خلق فرص العمل عبر تحفيز الاستثمار الخاص بدرجة اكبر بداخل البلاد و توطين استثمارات بدلا من الهروب و التوجه للخارج ، الاقتصاد الذي لا تتوفر به منظمة اقتصادية و مالية مرتبطة يصبح اقتصاد طارد ليس للاستثمار الاجنبي فذلك اصبح غير موجود اساسا بل انه طارد للاستثمار المحلي و الخاص و حتما سيذهب الي البحث عن فرص اخري خارج البلاد و خصوصا في ظل تعطل دور الاستثمار الحكومي المناسب .
واختتم الشحومي، لدينا حتما حالة ركود او فقدان القدرة علي الانفاق وفي نفس الوقت و لدينا تضخم واسعار مرتفعة وتتجاوز القدرات المحدودة لدي اغلب الليبين برغم ان هناك مؤشرات علي انتعاش القطاع النفطي و الذي يقود الاقتصاد الليبي و بالتالي حتما ان الركود له مسببات اخري تتعلق بما تم سرده اعلاه، اما التضخم فهو مسؤلية المصرف المركزي في ضبطه و التحكم به ضمن الحدود المناسبة وبالتنسيق مع الحكومة ولكن حتي هذه مفقودة و تقارير المصرف المركزي تبدو غير واقعية في رصد معدلات التظخم .
الواقع ان التوجه نحو الخروج من الوضع المتازم في كافة جوانبه الاساسية يتطلب ضرورة ان يكون للحكومة و المصرف المركزي مستهدفات اساسية ضمن مشروع انقاذ اقتصادي وهذا يجب ان يكون مصحوبا بشرعية و قبول عام وقدرة علي العمل في كافة ارجاء البلاد . الحكومة يجب ان تعمل في اطار منظومة اقتصادية بتناغم و تناسق مع المصرف المركزي وفي هذه الحالة فقط يمكن ان يؤسس عليها مشروع جديد لاعادة هيكلة و تنظيم الاقتصاد و قطاعاته المختلفة ، ارساء الاستقرار بليبيا في حاجة اكثر من اي وقت مضي الي حكومة واحدة و مصرف مركزي متحد .


