
قال رئيس فريق استراتيجية الأمن المائي بمجلس التطوير الاقتصادي والاجتماعي بشير نوير، إن عدم تجاوز حصة الفرد الليبي من المياه المتجددة 120 متراً مكعباً سنوياً، مقابل 500 متر مكعب كحد عالمي للفقر المائي، يعد أمرا خطيرا.
وأوضح نوير، في تصريحات نقلتها صحيفة الشرق الأوسط، أن عدم شعور أغلب الليبيين بخطورة الأزمة يرجع إلى اعتماد البلاد بنسبة تزيد على 90% على المياه الجوفية.
وأضاف أن استمرار الحفر العشوائي للآبار واستنزاف الموارد المحدودة، بالتزامن مع النمو السكاني والتوسع العمراني، يهدد بتفاقم أزمة المياه خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تداعيات التغيرات المناخية وتراجع معدلات الأمطار وارتفاع نسب التبخر والجفاف.
وأفاد بأن القطاع الزراعي يستهلك نحو 85% من الموارد المائية، في حين يُهدر أكثر من نصفها بفعل تهالك شبكات الري وضعف كفاءتها، إلى جانب فقدان أكثر من 30% من المياه داخل شبكات المدن، واستمرار الاعتداءات والوصلات غير القانونية على منظومة النهر الصناعي العظيم.
وزعم نوير أن الاستراتيجية التي اعتمدتها حكومة الدبيبة الشهر الماضي، تركز على تنويع مصادر الإمداد والتوسع في الموارد البديلة، وعلى رأسها تحلية مياه البحر، مستفيدة من الساحل الليبي الممتد لنحو 1850 كيلومتراً على البحر المتوسط.
ورغم ثروتها النفطية، تواجه ليبيا ما وصفه متخصصون بـ”عطش صامت” مع اعتماد شبه كامل على المياه الجوفية، واستنزاف متواصل لمخزون النهر الصناعي العظيم الذي أنشأه القائد الشهيد معمر القذافي.
ويأتي ذلك وسط تداعيات الانقسام السياسي والتغيرات المناخية، وتهالك البنية التحتية المائية، ما يفاقم أزمة المياه ويهدد الأمن المائي للبلاد مستقبلاً.




