أعرب الخبير الاقتصادي إدريس الشريف عن استغرابه من تصريحات المؤسسة الوطنية للنفط التي ربطت بين مسألة رفع الدعم والموازنة التشغيلية، مؤكداً أن الملفين منفصلان تماماً ولا يجوز الخلط بينهما. وأوضح الشريف أن المؤسسة حصلت على موازنة استثنائية بلغت نحو 55.5 مليار دولار بين عامي 2022 و2024 لتطوير القطاع وزيادة الإنتاج، إلا أن النتائج لم تتجاوز 3% من الهدف المعلن برفع الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً بحلول نهاية 2025.
وأشار الشريف إلى أن رفع الأسعار لا يمثل حلاً جذرياً، إذ أن المواطن لا يستهلك سوى 20 إلى 30% من المحروقات، بينما الجزء الأكبر يذهب لمحطات الكهرباء أو يُهرّب إلى الخارج، لافتاً إلى أن استيراد المحروقات عبر شركات وسيطة كلف الدولة نحو مليار دولار إضافي في إحدى السنوات.
وشدد على أن قرار رفع الدعم شأن سيادي يجب أن يناقش بين الحكومة والبرلمان مع إشراك الرأي العام، محذراً من أن رفع الأسعار سيؤدي إلى زيادة التضخم ومضاعفة الأعباء المعيشية. وانتقد الشريف أسلوب إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مشيراً إلى غياب الشفافية في مصير نحو 58.5 مليار دولار، واستمرار تهريب الوقود بقيمة خمسة مليارات دولار سنوياً، إضافة إلى عقود فساد تجاوزت نسبتها 1200%.
وأكد أن معالجة أزمة الدعم تتطلب إصلاحاً شاملاً في إدارة الإيرادات والقطاع النفطي، وليس تحميل المواطن كلفة الفساد والهدر، مشدداً على أن أي إصلاح اقتصادي لن ينجح دون رؤية شاملة وإرادة سياسية حقيقية.




