نشر الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي، عبر حساباته الرسمية، مجموعة وثائق تاريخية مرفوعة السرية، قال إنها تكشف الأسباب الحقيقية وراء استشهاد القائد معمر القذافي وإنهاء حكمه عام 2011، مؤكدة أن جوهر الصراع لم يكن داخليًا، بل مرتبطًا برفضه الخضوع لأي من القوى الدولية الكبرى، سواء الولايات المتحدة أو روسيا.
وبحسب الوثائق، فإن الاستقلال الليبي الحقيقي لم يتحقق إلا مع وصول معمر القذافي إلى السلطة، عقب طرد القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية، وإنهاء وجود المستشارين الأجانب، واستعادة القرار السياسي والاقتصادي بيد الليبيين. وأشارت إلى أن استقلال عام 1951 كان استقلالًا ناقصًا، خاضعًا لنفوذ أجنبي مباشر، مع سيطرة القواعد العسكرية الغربية على القرار السيادي، وتدخل بريطاني وأمريكي واسع في الحكومة والميزانية والقضاء.
وأوضحت الوثائق أن نظام الملك إدريس اعتمد بشكل أساسي على دعم القواعد الأجنبية لضمان بقائه، ما أدى إلى تقييد السيادة الوطنية واحتكار النفوذ السياسي والاقتصادي لصالح القوى الخارجية. في المقابل، واجه القائد معمر القذافي ضغوطًا وتدخلات متواصلة من الغرب والشرق على حد سواء، في محاولات لإعادة ليبيا إلى ما وصفته الوثائق بـ“الحظيرة الغربية”، بدءًا من تحركات فرنسية ومصرية في مطلع الثمانينيات، وصولًا إلى العمليات العسكرية الأمريكية ضد ليبيا خلال تلك الفترة.
كما لفتت الوثائق إلى أنه بعد سقوط نظام القذافي، عادت القواعد الأجنبية بأشكال مختلفة، واستعاد السفراء الأجانب نفوذهم في الشأن الداخلي، بالتزامن مع استمرار مخططات السيطرة على الموارد الليبية، خصوصًا النفط والغاز.
وأكدت الوثائق، وفق ما نشره سيف الإسلام القذافي، أن مفهوم الاستقلال الحقيقي يرتبط بالتحرر الكامل من النفوذ الخارجي، وأن أي استقلال لا يرافقه قرار وطني مستقل يظل استقلالًا شكليًا ومقيدًا، وهو ما جعل ليبيا هدفًا مباشرًا عندما خرجت عن إرادة القوى الدولية الكبرى.



