
أكد فتحى الشبلي، رئيس تجمع الأحزاب الليبية، أن الجدل حول إمكانية تحول ليبيا إلى “ورقة رابحة” في سوق الطاقة العالمية يتجاهل عاملًا أساسيًا يتمثل في غياب الاستقرار الداخلي، مشيرًا إلى أن التركيز على الدور الخارجي دون معالجة الأزمة الداخلية يمثل اختزالًا مخلًا لطبيعة المشكلة.
وأوضح الشبلي، في تدوينة على صفحته أن ليبيا تمتلك بالفعل مقومات مهمة في قطاع الطاقة، من بينها الاحتياطيات الكبيرة، والموقع الجغرافي القريب من أوروبا، وانخفاض تكلفة الإنتاج، إلا أن هذه العوامل وحدها لا تكفي لمنحها تأثيرًا حقيقيًا في السوق الدولية، في ظل غياب استقرار الإمدادات نتيجة الانقسامات السياسية والتقلبات الأمنية.
وأضاف أن الرهان على قدرة ليبيا في تعويض أزمات الطاقة العالمية يُعد مبالغًا فيه، نظرًا لمحدودية الإنتاج وعدم استقراره، مؤكدًا أن الدول لا تتحول إلى “أوراق رابحة” بمجرد امتلاك الموارد، بل من خلال وجود مؤسسات قوية قادرة على إدارة هذه الموارد وفق رؤية سيادية واضحة.
وأشار إلى أن الاهتمام الدولي بليبيا يظل محكومًا بإدارة المخاطر، مثل ضمان تدفق النفط والحد من الهجرة ومراقبة الوضع الأمني، وليس بدعم مشروع بناء دولة مستقرة، محذرًا من أن تضخيم الدور الليبي قد يخلق وهمًا سياسيًا بأن الحلول تأتي من الخارج.
واختتم الشبلي، بالتأكيد على أن جوهر الأزمة لا يكمن في النفط ذاته، بل في كيفية إدارته، حيث تحوّل في الحالة الليبية من أداة للتنمية إلى محور للصراع، لافتًا إلى أن أي قيمة دولية حقيقية لليبيا ستظل مرهونة بمدى نجاحها في بناء مؤسسات دولة موحدة، وهو الشرط الأساسي للحديث عن كونها “ورقة رابحة” في معادلات الطاقة العالمية.