
سلطت صحيفة العربي الجديد القطرية الضوء على تكرار أزمة المياه في شمال ليبيا بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن الآبار الجوفية، فضلاً عن التعديات المتنامية على مشروع النهر الصناعي، دون وضع حلول جذرية.
وأشارت الصحيفة في تقرير لها، إلى عودة أزمة إمدادات المياه إلى الواجهة في مناطق شمالي ليبيا ومدنها، وسط تصاعد شكاوى المواطنين من ضعف تدفق مياه الشرب وتكرّر انقطاعها.
فيما برّرت إدارة جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي، أسباب تراجع الإمدادات باضطرابات التيار الكهربائي التي تؤثر على تشغيل حقول الآبار الجوفية، فضلاً عن التعديات على مسارات المنظومة المائية.
وخلال الفترة الماضية، شهدت مناطق عدّة في شمال البلاد انقطاعاً واسعاً في إمدادات المياه، ما دفع جهاز مشروع النهر الصناعي إلى إصدار بيان أكد فيه أنّ استمرار انقطاع الكهرباء عن حقول الآبار في الجنوب يعرقل انتظام عمليات الضخ ويؤثر في قدرة المنظومة على تلبية احتياجات المدن المستفيدة.
كما ذكر الجهاز أنّ مسؤوليه قاموا بزيارة ميدانية على طول ممرات خطوط الإمداد من الجنوب إلى الشمال، حيث تبيّن سبب إضافي لأزمة المياه يتعلق بتنامي التعديات على خطوط نقل المياه عبر التوصيلات غير القانونية التي يستخدمها بعض المزارعين، ما يؤدّي إلى استنزاف كميات من المياه المخصّصة للاستهلاك في المناطق الواقعة شمالي البلاد، ويزيد الضغط على خطوط الإمداد.
وعقب الجولة، أعلن الجهاز بدء حملة أمنية بالتنسيق مع الجهات المختصة لإزالة التوصيلات غير القانونية، مؤكداً أنّ “الأمن المائي خط أحمر”، وأنّه لن يسمح باستمرار أيّ ممارسات تهدّد سلامة المنظومة أو تؤثر على مسار وصول المياه إلى المواطنين.
ويُعدّ مشروع “النهر الصناعي العظيم” أحد إنجازات القائد الشهيد معمر القذافي، المصدر الرئيسي لإمدادات المياه لمعظم مناطق شمالي ليبيا ومدنها، إذ ينقل المياه الجوفية من حقول الآبار العميقة في الصحراء جنوبي البلاد إلى المناطق الساحلية عبر شبكة أنابيب تمتد لمئات الكيلومترات، ما يجعل أيّ اضطراب في تشغيل المنظومة أو التعدي على مساراتها يؤثر بشكل مباشر على حياة ملايين السكان.
وتعوّل شريحة واسعة من سكان مناطق الشمال على منظومة النهر الصناعي في مياه الشرب، خصوصاً مع ارتفاع نسبة التلوث في الآبار المنزلية، علاوةً على اعتماد أغلب سكان المدن على مياه المنظومة.