
سلطت صحيفة الشرق الأوسط الضوء على أزمة المياه في غرب ليبيا، مشيرة إلى التحذيرات الرسمية من تفاقم العجز المائي نتيجة انتشار التوصيلات غير الشرعية على مسار منظومة “الحساونة – سهل الجفارة”.
وتطرقت الصحيفة في تقرير لها، إلى توعد جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي بإطلاق “حملة أمنية” لإزالة هذه التعديات، وحماية إمدادات المياه المتجهة إلى العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية.
وتفجرت هذه المخاوف والتحذيرات عقب جولة ميدانية أجراها رئيس اللجنة الإدارية للجهاز بالمنطقة الغربية أحمد الديب، على امتداد المسار الأوسط للمنظومة، شملت ترهونة وبني وليد ومحطة التحكم بالشويرف، وصولاً إلى حقول آبار الحساونة، للوقوف على حجم التعديات المقامة على خطوط نقل المياه، بحسب بيان للجنة.
وكشفت جولة الديب عن انتشار توصيلات غير قانونية تُستخدم لري مزارع عشوائية بطريقة الغمر، وهو ما اعتبره الجهاز سبباً في نقص الإمداد المائي إلى العاصمة طرابلس وبلديات المنطقة الغربية، ونتج عنه “عجز مائي خطير” بسبب الاستنزاف غير القانوني للمياه.
وحمّل الجهاز المزارعين الذين يمدون هذه التوصيلات، المسؤولية المباشرة عن الأزمة المائية الحالية، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى زيادة العجز المائي، وقد يفضي إلى إيقاف الإمداد المائي عن العاصمة والبلديات الغربية بالكامل.
وفي مؤشر على تصعيد الإجراءات، أعلن الجهاز الشروع فورا في حملة أمنية بالتنسيق مع الأجهزة المختصة لإزالة التوصيلات غير الشرعية، مؤكداً أنه لن يسمح باستمرار هذه الأعمال العبثية، التي قال إنها أتلفت المكونات الميكانيكية للمسار، وزادت معاناة المواطنين.
وبرزت مؤشرات الأزمة منذ يوم الجمعة الماضي، مع تعرض منظومة آبار النهر الصناعي لتذبذبات متتالية في الجهد الكهربائي، أسفرت عن فقدان أكثر من 120 ألف متر مكعب من المياه، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وما صاحب ذلك من زيادة في الاستهلاك، واتساع نطاق التوصيلات غير الشرعية على مسارات النهر.
ويُعد النهر الصناعي العظيم، الذي دشنه القائد الشهيد معمر القذافي، المصدر الرئيسي لمياه الشرب في معظم المدن الليبية منذ عقود، ويُعرف بـ”شريان الحياة”، إذ ينقل هذا المشروع المياه الجوفية من الأحواض الصحراوية في جنوب البلاد إلى المناطق الساحلية في الشمال، عبر شبكة من الأنابيب تمتد مئات الكيلومترات.
يشار إلى أن منظومة “الحساونة – سهل الجفارة”، التي تعرضت للاعتداءات هي المرحلة الثانية من المشروع، وقد صُممت لنقل نحو 2.5 مليون متر مكعب من المياه يومياً من حقول آبار جبل الحساونة إلى الشريط الساحلي حتى العاصمة طرابلس.