قالت صحيفة «العرب» إن أزمة الطاقة في ليبيا لا تعكس نقصاً في النفط والغاز، بقدر ما تكشف «أزمة دولة» تعجز عن تحويل وفرة مواردها إلى كهرباء ووقود وخدمات مستقرة، معتبرة أن ما تعانيه البلاد هو «فائض من العجز» رغم امتلاكها ثروة نفطية كبيرة.
وأوضحت الصحيفة، أن انقطاعات الكهرباء وأزمات الوقود تكشف تقادم البنية التحتية وضعف الاستثمار والصيانة واضطراب إمدادات الغاز، إلى جانب اختلال منظومة الدعم والتهريب، مشيرة إلى أن ليبيا تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المنتجات النفطية المكررة رغم امتلاكها احتياطيات كبيرة من الخام.
وأضافت أن المشكلة الأساسية لا تكمن في حجم الموارد النفطية، وإنما في ضعف التكرير والتخزين والنقل والتوزيع، معتبرة أن الإنفاق المستمر على الحلول المؤقتة، من شراء الوقود وتشغيل المولدات إلى الصيانة الطارئة، لا يعالج جذور الأزمة، بينما يعرقل الانقسام السياسي القرارات والاستثمارات طويلة الأمد.
وأكدت أن إصلاح قطاع الطاقة يتطلب إعادة تأهيل الشبكة ومنشآت التخزين، ورفع كفاءة المصافي، وضمان إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء، وإعادة تنظيم دعم الوقود للحد من فرص التهريب.
وشددت الصحيفة أن النفط لن يخدم الليبيين فعلياً إلا عندما يتحول بصورة شفافة ومنتظمة إلى كهرباء ومياه ووقود وبنية تحتية وفرص عمل، بدلاً من استمرار استنزاف الموارد في معالجة أزمات متكررة وحلول مؤقتة.
يشار إلى أن ليبيا منذ أحداث 2011 أهدرت جانباً كبيراً من مواردها في ظل سوء الإدارة والنهب والفساد وضعف الرقابة، ما عمق حالة العجز رغم ضخامة الثروة النفطية، وقبل 2011 كانت تتمتع ليبيا بالاستقرار والأمن وتوافر السلع والخدمات الأساسية، بينما تحولت وفرة الموارد بعد فوضى نكبة فبراير إلى أزمات متكررة في الكهرباء والوقود والخدمات، في مفارقة تعكس اتساع الفجوة بين ثروة البلاد وما يصل فعلياً إلى المواطن.




