طبيب يدعو لإنشاء برنامج وطني متكامل لإدارة النفايات الصحية في ليبيا

قال عضو المجلس الاستشاري العربي الأفريقي للتوعية الدكتور علي بوقرين، إن ليبيا بحاجة إلى تغيير مفهومها للنفايات الصحية، لأنها ليست نوعًا واحدًا، وإنما تشمل النفايات العامة والمعدية والأدوات الحادة والأنسجة والمخلفات الباثولوجية.
كما تشمل الدم ومشتقاته والمواد الكيميائية والدوائية والسامة للخلايا والمواد المحتوية على الزئبق والمعادن الثقيلة، إضافة إلى النفايات المشعّة والمخلفات المختبرية والثقافات الميكروبية والعيّنات والمواد شديدة العدوى، ولكل نوع درجة خطر ووعاء وطريقة نقل وتخزين ومعالجة ومصير نهائي مختلف.
وأضاف بوقرين في تصريحات نقلتها وكالة سبوتنيك الروسية، أن النظافة الحقيقية في المستشفى ليست مجرد مسح الأرضيات أو رشّ المعطرات، وإنما عملية تقوم على تقييم المخاطر، وتحديد الأسطح الأكثر تعرضًا للمسّ، واختيار مواد التنظيف والتطهير المناسبة، وضبط التركيز وزمن التماس وطريقة الاستخدام والتخزين، مع تخصيص أدوات التنظيف بحسب المناطق، ومنع انتقالها من المناطق الملوثة إلى المناطق النظيفة.
وأكد الطبيب الليبي ضرورة الفصل بين مخازن الأدوية والمواد الكيميائية ومواد التنظيف والمستلزمات والنفايات، مع توفير التهوية المناسبة وضوابط الوصول ومكافحة الحرائق واحتواء الانسكابات والترميز الواضح، والتعامل مع الأدوية المرتجعة والمنتهية والمتضررة، وفق مسار موثّق حتى التخلص النهائي منها.
كما شدد على أن النفايات المشعّة لا يجوز أن تدخل في منظومة النفايات الطبية التقليدية، بل يجب أن تخضع لإجراءات خاصة تحت مسؤولية المختصين بالوقاية الإشعاعية والجهات التنظيمية، كما لا يجوز التخلص من النفايات الكيميائية في المصارف أو خلط المواد غير المتوافقة، فيما تحتاج النفايات الدوائية والسامة للخلايا إلى مسارات منفصلة وآمنة.
ودعا إلى إنشاء برنامج وطني متكامل لإدارة النفايات الصحية، يبدأ بجرد المستشفيات والمصحّات والمختبرات وبنوك الدم ومراكز الأشعة والطب النووي والأورام والغسيل الكلوي والصيدليات والعيادات، وتحديد كميات النفايات وأنواعها ومساراتها الحالية ومواقع التخزين والمعالجة والنقل، ثم إعداد خريطة وطنية للمخاطر.
وطالب بإصدار تشريع وطني شامل يحدد المسؤولية منذ لحظة إنتاج النفاية وحتى التخلص النهائي منها، وينظم التصنيف والتخزين والنقل والمعالجة والتوثيق والتفتيش والتراخيص، ويحدد مسؤوليات المنشآت وشركات النقل والمعالجة، مع تطبيق عقوبات على خلط النفايات الخطرة بالعادية أو حرقها عشوائيًا أو التخلص منها في المكبات العامة أو مجاري المياه أو نقلها دون ترخيص.
وأشار إلى ضرورة إنشاء مراكز إقليمية مرخصة لمعالجة أنواع محددة من النفايات، وإنشاء نظام معلومات وطني يسمح بتتبع النفايات الخطرة ومعرفة مصدرها ومسار نقلها وكيفية معالجتها ومكان التخلص منها، إلى جانب اعتماد مؤشرات لقياس الالتزام بالفرز والتدريب وحوادث وخز الإبر والانسكابات ونسب المعالجة الآمنة.
وأكد بوقرين أن ليبيا لا تحتاج إلى حملة نظافة للمستشفيات، بل إلى مشروع وطني يعيد تعريف النفايات الصحية باعتبارها منظومة للسلامة تبدأ بالتشريع والتخطيط والهندسة، وتمتد إلى مكافحة العدوى والصحة المهنية وحماية البيئة والاستجابة للأوبئة.
وبين أن المرجع المحوري لأي مشروع ليبي في هذا المجال هو دليل منظمة الصحة العالمية المعروف بـ”الكتاب الأزرق” لإدارة نفايات أنشطة الرعاية الصحية، لما يتضمنه من إرشادات بشأن التقليل والفرز والتخزين والنقل والمعالجة والتخلص النهائي.




