رصد تقرير نشرته إندبندنت عربية، مثلث برمودا الذي يرعب الليبيين الكهرباء والمياه والخبز. وأوضح التقرير أنه، رغم امتلاك ليبيا أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا بنحو 48 مليار برميل، واستمرار إنتاج الخام عند مستويات تتجاوز 1.4 مليون برميل يومياً، يواجه المواطن الليبي أزمات متلاحقة في أبسط الخدمات الأساسية.
وتتصدر أزمة الكهرباء المشهد مع انقطاعات متكررة بسبب نقص الوقود والغاز، وضعف البنية التحتية، وتهالك شبكات النقل والتوزيع، ما أدى إلى تعطيل الحياة اليومية وارتفاع الاعتماد على المولدات الخاصة.
أزمة الكهرباء
أزمة الكهرباء انعكست مباشرة على قطاع المياه، إذ تعتمد منظومات ضخ ونقل المياه بشكل كبير على الطاقة، وأدت الانقطاعات الطويلة إلى اضطراب وصول المياه لعدد من المناطق. كما أن الوقود أصبح أزمة إضافية في بلد نفطي، حيث تشهد محطات التوزيع ازدحاماً وطوابير طويلة بسبب صعوبة توفير البنزين والديزل، رغم إنتاج ليبيا كميات كبيرة من النفط الخام. وضعف القدرة التكريرية للمصافي الليبية يجعل البلاد بحاجة إلى استيراد جزء من المشتقات النفطية، ما يزيد من هشاشة سوق الوقود عند حدوث أي اضطرابات.
وامتدت أزمة الوقود إلى المخابز، حيث تواجه بعض الأفران صعوبات بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل ونقص الديزل والدقيق، ما يهدد بارتفاع أسعار الخبز.
مسؤولون وخبراء، يرون أن المشكلة الليبية لا ترتبط بنقص الموارد، وإنما بسوء إدارة الثروة، وضعف المؤسسات، والانقسام السياسي الذي عطل وضع خطط طويلة المدى. كما أن تعرض منشآت الطاقة لهجمات وأعمال تخريب زاد من تعقيد الأزمة، وكشف ضعف قدرة الدولة على حماية البنية التحتية الحيوية.
ويحتاج قطاع الكهرباء، إلى استثمارات ضخمة تشمل محطات التوليد وشبكات النقل والصيانة، إذ إن زيادة الإنتاج النفطي وحدها لا تكفي لتحسين الخدمات. كما أن استمرار الإنفاق المرتفع على الأجور والدعم قلل من قدرة الدولة على توجيه أموال كافية لتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية.
المواطن الليبي يدفع، ثمن هذه الاختلالات عبر ارتفاع تكاليف المعيشة، وزيادة الإنفاق على الوقود الخاص والمولدات ومصادر المياه البديلة. والأزمة تكشف فجوة واضحة بين ثروة ليبيا النفطية ومستوى الخدمات المقدمة للمواطن، إذ لم تتحول الإيرادات النفطية إلى استقرار في الكهرباء والمياه والطاقة.
والحلول، بحسب التقرير تتطلب توحيد المؤسسات، تحسين إدارة الموارد، تطوير قطاع التكرير والطاقة، حماية المنشآت، ووضع خطط استثمارية طويلة الأمد بعيداً عن التجاذبات السياسية.
ويبقى السؤال الرئيسي: كيف تمتلك ليبيا كل هذه الثروة النفطية بينما يعاني المواطن من أزمات الكهرباء والمياه والخبز؟ وهي أزمة إدارة قبل أن تكون أزمة موارد.




