
أثارت صحيفة العربي الجديد القطرية تساؤلا حول أعضاء اللجنة المصغرة 4+4 التي تتصدر المشهد حاليا بعد تسريب بنود بشأن اتفاقها على خارطة طريق تقود إلى الانتخابات بعد نحو عامين.
وأفادت بأن التساؤل يتعلق بطبيعة شخصيات لجنة 4+4، فهم يمثلون سلطتي الأمر الواقع في طرابلس وبنغازي، بعيداً عن تمثيل تيارات سياسية متنوعة يمكن معها وصف طاولتهم بالحوار السياسي الموسع، أو تمثيل رسمي لمجلسي النواب والدولة.
ووفق التقرير، فإن مبعث هذا السؤال يتصل أيضاً بما يجري تحت السطح من تماهٍ غير معلن بين المسار الأممي والمسار الأمريكي للحلّ الليبي.
فعندما دخلت المبادرة الأمريكية التي يقودها مسعد بولس المشهد الليبي، حصرت ممثلي المشاورات في شخصيات من السلطتين للوصول إلى اتفاق لبناء سلطة مشتركة بينهما، ولم تعلن البعثة موقفاً صريحاً منها، بل اكتفت بالقول إنها على علم بها ولم تشارك فيها.
ومع الوقت، ظهر أن شخوص طاولة 4+4 التي شكّلتها البعثة بديلا لمجلسي النواب والدولة، إثر تعثرهما في إنجاز المرحلة الأولى من خريطة الطريق الأممية، هم أنفسهم الذين جلسوا إلى طاولة بولس، مع إضافة ممثلين اثنين عن كل من مجلس النواب والدولة اللذين اعترضا على هذا الاختيار دون الرجوع إليهما.
ورأى التقرير أن هذا التفصيل جوهري وأساسي، ويضع الشرعية السياسية للجنة 4+4 على المحك، فحتى وإن نجحت البعثة في الضغط على المجلسين لدفعهما إلى المصادقة على الاتفاق، فسيكون اتفاق اللجنة أداةً للتسوية بين أطراف محدّدة، لكنها لا تملك صفة المؤسسة الممثلة لكل الأطراف.
ويزداد السؤال وجاهة وفقا للتقرير، مع حالة التكتم التي تحيط بالاتفاق، إذ لم تعلن البعثة حتى الآن أطره العامة، فضلاً عن تفاصيله التي يفترض عرضها على الأطراف والرأي العام قبل التوقيع النهائي.
وأوضح أن المفارقة الكبرى هنا تتمثل في أن المرحلة الأولى من خريطة الطريق الأممية، التي فشل فيها مجلسا النواب والدولة ما دفع البعثة إلى تشكيل لجنة 4+4 بديلاً عنهما لإنجازها، هي تهيئة الإطار الانتخابي.
وتساءل: هل يمكن قبول أن سلطتي طرابلس وبنغازي اتفقتا فعلاً على انتخابات قد تنهي وجودهما السياسي؟ أم أن أمراً يجري في الخفاء لإنتاج صيغة ما تعيد تشكيل السلطة بما يضمن بقاء السلطتين داخل سلطة موحدة، وتدفع في الوقت ذاته نحو إزاحة الأطراف الأخرى من المشهد؟
وتضمنت بعض البنود المسربة لاتفاق لجنة 4+4، إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في مدة لا تتجاوز 24 شهراً، في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.
كما سمحت بنود الاتفاق لمزدوجي الجنسية بالترشح في الانتخابات الرئاسية، مع وضع ضمانات للتخلي عن الجنسية غير الليبية للمرشح الفائز قبل حلف اليمين الدستورية.
وسمحت أيضا بمشاركة العسكريين في الانتخابات الرئاسية كمرشحين وناخبين، ويكون عدد التزكيات المطلوبة للمرشح للانتخابات الرئاسية 20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين من جميع أنحاء ليبيا.