أسسه القائد الشهيد.. 42 عاما على تدشين النهر الصناعي أضخم مشروع لنقل المياه في العالم

تحل اليوم 28 أغسطس ذكرى وضع حجر الأساس لمشروع النهر الصناعي العظيم، الذي دشنه القائد الشهيد معمر القذافي عام 1984.

ويعد النهر الصناعي العظيم أضخم مشروع لنقل المياه في العالم عرفه الإنسان حتى الآن، أسسه القائد الشهيد معمّر القذافي، ووجه الليبيين إلى تبنيّه في 3 أكتوبر 1983، حيث انعقدت المؤتمرات الشعبية الأساسية لمناقشته.

وأقرت البدء في تنفيذه لإنقاذ الناس والبلاد من كارثة عطش محققة، حيث وضع العقيد الراحل معمّر القذافي حجر الأساس للبدء في تنفيذ مشروع النهر الصناعي العظيم بمنطقة السرير بمدينة جالو في 28 أغسطس 1984.

وبينت الدراسات الفنية والاقتصادية والاجتماعية إمكانية نقل هذه الكميات الهائلة من المياه الجوفية إلى المناطق التي تتوافر فيها الأراضي الزراعية الخصبة والكثافة السكانية العالية والبنية الأساسية الزراعية، حيث يتم نقل حوالي 6.5 مليون متر مكعب من المياه العذبة يومياً للأغراض الزراعية والصناعية ومياه الشرب.

وخصص ما يزيد على 75% منها للأغراض الزراعية والتـي بدورها ستخفف من وطأة السحب المتزايد من المياه الجوفية فـي مناطق الشريط الساحلي.

ويستند المشروع على نقل المياه العذبة عبر أنابيب ضخمه تدفن في تحت الأرض، يبلغ قطر كل منها أربعة أمتار وطولها سبعة أمتار لتشكل في مجموعها نهراً صناعياً بطول يتجاوز في مراحله الأولى أربعة آلاف كيلو متر.

وتمتد من حقول آبار واحات الكفرة والسرير في الجنوب الشرقي وحقول آبار حوض فزان وجبل الحساونة في الجنوب الغربي حتّى يصل جميع المدن التي يتجمع فيها السكان في الشمال.

وتتجمع مياه فرع النهر القادم من واحات الكفرة والسرير عند وصولها إلى الشمال في خمس بحيرات صناعية معلّقة أقلها سعة أربعة ملايين متر مكعب، وأكبرها سعة أربعة أضعاف هذا الحجم مملؤة بالمياه طوال العام.

ويستهدف المشروع بالدرجة الأولى توفير مياه الشرب للسكان وإقامة مشروعات زراعية استيطانية وإنتاجية.

أهمية النهر الصناعي لم تتوقف عند الجانب الهندسي، إذ ارتبط المشروع بالزراعة وتوفير مياه الشرب ودعم الاستقرار السكاني في المدن والمناطق التي تعتمد على مصادر المياه المنقولة من الجنوب.

ومع مرور العقود، أصبحت المحافظة على منظومة النهر الصناعي وتشغيلها وصيانتها قضية مرتبطة مباشرة بالأمن المائي الليبي، خصوصًا في ظل ارتفاع الاحتياجات المائية وتزايد الضغوط على البنية التحتية.

واليوم، وبعد مرور 42 عامًا على وضع حجر الأساس، تستعيد ليبيا ذكرى المشروع وسط تساؤلات متجددة حول مستقبل منظومة المياه، وقدرتها على الاستمرار، وحجم الاستثمارات المطلوبة للحفاظ على بنيتها التحتية وضمان وصول المياه إلى ملايين الليبيين.

فالنهر الذي انطلق من أعماق الصحراء لم يعد مجرد مشروع هندسي في ذاكرة الليبيين؛ بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الحياة اليومية، ورمزًا لمعادلة مائية فريدة تقوم على نقل المياه من الجنوب الغني بالمخزون الجوفي إلى الشمال الأكثر كثافة سكانية.

وبعد أربعة عقود من انطلاقته، تبقى معركة ليبيا الحقيقية ليست فقط في إنشاء مشروعات جديدة للمياه، وإنما في حماية ما هو قائم، وصيانته، وإدارته بكفاءة، وضمان استمراره للأجيال القادمة، لا سيما بعد تعرضه لاعتداءات كبيرة.

Exit mobile version