أكد موقع العربي الجديد أن أزمة انقطاع الكهرباء المتواصلة في ليبيا منذ أكثر من شهرين بدأت تلقي بظلالها على مختلف تفاصيل حياة المواطنين، وصولا إلى مخازن اللقاحات، محذرا من تداعيات خطيرة على سلامة مخزون التطعيمات في ظل انقطاع التيار وشح الوقود اللازم لتشغيل المولدات البديلة.
وأوضح الموقع، في تقرير، أن نحو 2000 جرعة لقاح كانت قد تعرضت لخطر التلف بسبب انقطاع الكهرباء وعدم توفر كميات كافية من الوقود لتشغيل المولدات، فيما تطورت الأزمة لاحقا إلى إعدام آلاف الجرعات بعد تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة داخل مخازن التبريد.
وأشار العربي الجديد إلى أن فرع مركز الرقابة على الأغذية والأدوية في منطقة سوق الجمعة بالعاصمة طرابلس أعلن إعدام 4941 جرعة لقاح من مختلف التطعيمات، بعدما ارتفعت درجة الحرارة داخل غرفة التبريد المركزية نتيجة انقطاع الكهرباء وتعطل منظومة التبريد، ما أدى إلى اعتبار الجرعات غير صالحة للاستخدام.
وبحسب الموقع، حذر مركز الرقابة على الأغذية والأدوية من أن استمرار انقطاع الكهرباء وشح الوقود وتقادم المولدات ومصادر الطاقة البديلة يهدد سلامة مخزونات اللقاحات، مشيرا إلى أن المخاطر تصبح أكبر في المناطق النائية التي تشهد فترات انقطاع طويلة.
وفي المقابل، نقل «العربي الجديد» عن وزارة الصحة بحكومة التطبيع نفيها تعرض مخازن التطعيمات لأي خطر يهدد سلامة اللقاحات، زاعمه استمرار تشغيل المخازن بواسطة المولدات الكهربائية، وأنها لم تتلق أي بلاغ رسمي بشأن نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات أو تعطلها.
وأضاف الموقع أن وزارة الصحة أعلنت، في خضم الجدل، تنفيذ تدخلات لتعزيز سلسلة تبريد اللقاحات بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، شملت توفير أكثر من 1700 ثلاجة مخصصة لحفظ اللقاحات، بينها 218 ثلاجة تعمل بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم 44 مرفقا للرعاية الصحية الأولية بمنظومات للطاقة الشمسية، وتزويد البرنامج الوطني للتطعيم بأكثر من 1500 ثلاجة مخصصة لحفظ اللقاحات.
لكن «العربي الجديد» نقل عن طبيب الأطفال عطية الدريني انتقاده ما أعلنته الوزارة، موضحا أن مشروع توفير هذه الثلاجات بدأ عام 2023، أي قبل أزمة انقطاع الكهرباء الحالية، معتبرا أن عرض أرقام التجهيزات لا يجيب عن التساؤلات المتعلقة بكيفية وصول الوضع إلى إعدام آلاف الجرعات، رغم الحديث عن توفير وسائل الحفظ والتبريد.
وطالب الدريني، وفق الموقع، وزارة الصحة بالتحقق ميدانيا من وصول الثلاجات إلى المراكز الصحية وكفاءتها، وعدم الاكتفاء بالتقارير الورقية، مع ضرورة الاهتمام بمخازن اللقاحات في المناطق النائية والهامشية، خاصة في ظل انقطاعات الكهرباء التي تصل أحيانا إلى 15 ساعة يوميا، وتعذر الحصول على الوقود اللازم لتشغيل المولدات.
وأوضح «العربي الجديد» أن معظم اللقاحات تحتاج إلى درجات حرارة تتراوح بين درجتين وثماني درجات مئوية للحفاظ على صلاحيتها، وأن ارتفاع درجة الحرارة يستوجب عزل الجرعات وتقييمها وفقا لنوع اللقاح والمدة التي تعرض خلالها للحرارة، وقد ينتهي الأمر بإعدامها إذا ثبت فقدانها الصلاحية.
وبحسب الموقع، فإن ارتفاع درجات الحرارة إلى 15 درجة مئوية داخل مخازن التبريد يمثل وضعا خطرا يستدعي التعامل معه بصورة عاجلة، فيما تتضاعف المخاطر مع وصول درجات الحرارة الخارجية إلى أكثر من 40 درجة مئوية واستمرار انقطاع الكهرباء لفترات طويلة.
ويرى «العربي الجديد» أن أزمة الكهرباء والوقود في ليبيا لم تعد تقتصر على تعطيل الحياة اليومية والخدمات الأساسية، بل امتدت إلى منظومة حفظ اللقاحات، ما يهدد سلامة مخزون التطعيمات ويضع قطاع الصحة أمام تحديات خطيرة، في ظل تحذيرات الجهات الرقابية وتضاربها مع التطمينات الرسمية.




