تتصاعد حالة الاحتقان في أوساط المعلمين في ليبيا مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، وسط دعوات للإضراب للمطالبة بتحسين الأجور وتسوية المستحقات المالية، في مشهد يعكس حجم الأزمات المتراكمة التي تعانيها مؤسسات الدولة منذ سنوات.
وقالت صحيفة «الشرق الأوسط» إن مرتب المعلم لا يتجاوز نحو ألفي دينار شهريا، رغم الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، مشيرة إلى أن المعلمين يواجهون أعباء متزايدة تشمل الغذاء والسكن والمواصلات، إلى جانب نقص الكوادر في مختلف التخصصات.
وتأتي أزمة المعلمين في ظل حالة من الانقسام والفوضى السياسية والإدارية التي تعيشها ليبيا منذ أحداث 2011، والتي ألقت بظلالها على قطاعات الدولة المختلفة، بحسب ما يعكسه التقرير، مع استمرار أزمات الرواتب والخدمات وتراجع قدرة المؤسسات على معالجة الملفات المتراكمة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الفساد وسوء الإدارة باتا من أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة، في وقت تتكرر فيه الاحتجاجات والإضرابات للمطالبة بحقوق أساسية، بينما يدفع المواطن الليبي ثمن الانقسام وتراجع الأداء الحكومي.
وقال نقيب المعلمين في طرابلس أشرف بوراوي إن مطالب المعلمين «مشروعة»، مؤكدا أن النقابة لن تتنازل عنها حتى الحصول على كامل الحقوق، ومعتبرا أنه من غير المقبول استمرار راتب المعلم عند حدود ألفي دينار، في حين حصلت قطاعات أخرى على زيادات وتسويات مالية.
كما حذر بوراوي من نقص الكوادر التعليمية الذي يضاعف أعباء المعلمين الموجودين في الخدمة، مطالبا بإقرار علاوة حصة مجزية، وصرف مكافآت عادلة للعاملين في القطاع، إلى جانب توفير التأمين الصحي للمعلمين وأسرهم.
وفي المقابل، دعا «حراك المعلمين في ليبيا» إلى تأجيل الدراسة إلى حين توفير ظروف ملائمة للطلاب وأولياء الأمور، وتعديل قانون مرتبات المعلمين، وصرف الفروقات المالية وتفعيل العلاوات والمزايا القانونية، مهددا بمواصلة التصعيد النقابي في حال عدم الاستجابة للمطالب.
وبينما تتسع دائرة المطالب والاحتجاجات، تبدو أزمة التعليم واحدة من صور أوسع لأزمة الدولة الليبية، حيث تحولت الملفات المعيشية والخدمية والمالية إلى أزمات متكررة، في ظل انقسام مؤسساتي واتهامات مستمرة بالفساد وسوء الإدارة.
وبحسب التقرير، فإن المشهد الحالي يبرز المفارقة بين دولة كانت تنعم بدرجة أكبر من الاستقرار والأمان قبل 2011، وبين واقع أعقب تلك الأحداث اتسم بتفكك المؤسسات وتعدد مراكز القرار وتزايد الأزمات التي طالت مختلف القطاعات.




