العرب: اتفاق 4+4 يصطدم بعقدة النفط.. انتخابات بلا تسوية للثروة تهدد بإعادة إشعال الصراع
أكدت صحيفة العرب، أنه رغم فتح اتفاق لجنة «4+4» نافذة جديدة أمام إنهاء حالة الانسداد السياسي في ليبيا والتمهيد لإعادة ترتيب المسار الانتخابي، لا تزال أزمة النفط تمثل الاختبار الأصعب أمام أي توافق سياسي جديد، في ظل استمرار الخلافات حول السيطرة على منشآت الطاقة وإدارة عائداتها وتوزيعها.
واعتبرت الصحيفة أن الاتفاق، رغم أهميته في تقريب وجهات النظر بشأن الانتخابات، لا يقدم حلا للخلاف الأعمق المتعلق بالثروة النفطية، التي تحولت منذ سنوات إلى أداة نفوذ وورقة ضغط في الصراع بين القوى المتنافسة على السلطة.
وأشارت الصحيفة إلى أن كل أزمة سياسية في ليبيا سرعان ما تجد طريقها إلى قطاع النفط، سواء عبر إغلاق الحقول أو التهديد بوقف الإنتاج أو الخلافات بشأن إدارة الإيرادات، ما يجعل أي تسوية سياسية عرضة للاهتزاز ما لم تترافق مع تفاهم اقتصادي واضح.
ولفتت الصحيفة إلى أن تعقيدات الملف تزداد بسبب التباين بين مواقع إنتاج النفط والمنشآت الحيوية من جهة، ومراكز إدارة الإيرادات والقرار المالي من جهة أخرى، في ظل تعدد القوى الأمنية والعسكرية التي تفرض نفوذها على الأرض.
ورأت الصحيفة، أن استمرار التنافس على الثروة يجعل النفط أحد أبرز مصادر الضغط السياسي، إذ يمكن لأي طرف يشعر بالتهميش أو الاستبعاد أن يحول موارد الطاقة إلى ورقة تفاوض للحصول على مكاسب سياسية أو اقتصادية.
وبينت الصحيفة، أن المخاوف المتزايدة بشأن أمن منشآت الطاقة، إلى جانب أزمات الكهرباء والخدمات والاحتجاجات الشعبية، تفتح الباب أمام انتقال التوتر السياسي والاجتماعي إلى قطاع النفط، بما يهدد أحد أهم مصادر تمويل الدولة.
وحذرت الصحيفة من أن نجاح «4+4» سيظل هشا إذا بقيت منشآت الطاقة عرضة للتهديد، واستمرت عائدات النفط موضع نزاع، وظلت الحقول والموانئ أدوات تستخدم في الصراع على السلطة.
وبحسب الصحيفة، فإن ليبيا لا تحتاج فقط إلى اتفاق ينظم الوصول إلى الانتخابات، بل إلى توافق اقتصادي يحدد بوضوح قواعد إدارة الثروة النفطية وتوزيع عائداتها، إلى جانب ترتيبات تضمن حماية المنشآت ومنع استخدامها في الصراع السياسي.
وخلصت الصحيفة إلى أن «4+4» قد ينجح في معالجة جزء من أزمة السلطة، لكنه لا يحسم الصراع على الثروة، وهو ما يجعل النفط العقدة الأكثر حساسية أمام أي محاولة لبناء استقرار سياسي دائم في ليبيا.




