ذكرت صحيفة «جون أفريك» أن مشروع القائد الشهيد معمر القذافي الوحدوي برز بوضوح في 15 مارس 1997، عندما دعا من مدينة سبها، أمام آلاف الليبيين، إلى تجاوز الانقسام العربي، مؤكدا أن وحدة الشعوب تمثل ضرورة لمواجهة المخاطر والتحديات المشتركة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الزعيم القذافي وضع ليبيا في قلب مشروع وحدوي يتجاوز حدودها، معتبرا أن الأزمات التي كانت تضرب المنطقة، من قضية لوكربي والنزاع السوداني إلى الحرب الأهلية في الجزائر والعنف في مصر، كشفت حجم الضعف الذي يسببه الانقسام العربي.
ورأت «جون أفريك» أن رسالة سبها حملت رؤية سياسية واضحة، مفادها أن عجز العرب عن تحقيق وحدتهم سيؤدي إلى فقدان قدرتهم على التأثير ومواجهة التحديات الخارجية، وهو ما عكس طموح القذافي في بناء مشروع يتجاوز الحدود الوطنية.
وبعد عامين، انتقل القائد القذافي من الحلم بالوحدة العربية إلى الدفع نحو المشروع الأفريقي، حيث افتتح في 9 سبتمبر 1999 بمدينة سرت القمة الاستثنائية الرابعة لمنظمة الوحدة الأفريقية، بحضور 44 رئيس دولة وحكومة من مختلف أنحاء القارة.
ومن سرت، أطلق القائد الشهيد القذافي مشروعا طموحا لتوحيد أفريقيا، مستحضرا تجارب عدد من القادة التاريخيين، ومؤكدا أن مهمة القادة الأفارقة تتمثل في تحقيق وحدة القارة من خلال السلام والحوار، وليس بالقوة.
وأضافت الصحيفة أن سرت تحولت إلى منصة رئيسية للمشروع الذي انتهى إلى تأسيس الاتحاد الأفريقي، بعدما دفع القذافي باتجاه نقل ليبيا من موقع الدولة المنخرطة في أزماتها العربية إلى لاعب رئيسي في صياغة مشروع وحدوي أفريقي واسع.
وبحسب «جون أفريك»، عكس المشروع الأفريقي طموح القذافي لإعادة صياغة موقع ليبيا على الساحة الدولية، عبر بناء تكتل قاري قادر على مواجهة التدخلات الخارجية وتعزيز استقلال القرار الأفريقي.
وبين خطاب سبها عام 1997 وقمة سرت عام 1999، تبرز ملامح التحول الكبير في رؤية القذافي، من محاولة دفع مشروع الوحدة العربية إلى تبني مشروع أفريقي واسع، في مسار جعل ليبيا في عهده طرفا فاعلا في النقاش حول مستقبل القارة ووحدتها.




