
استنكر عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق امراجع غيث، إنفاق الدولة عشرات المليارات على استيراد الوقود دون تسجيلها في البيانات الرسمية.
وقال إن إعلان المركزي تسجيل فائض بين الإيرادات والإنفاق خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بنحو 30 مليار دينار، لا يعكس بالضرورة فائضًا فعليًا في الحسابات الحكومية.
وأضاف غيث في تصريحات لوكالة سبوتنيك الروسية، أن نحو 6 مليارات و700 مليون دينار من هذا المبلغ مرتبطة بالتزامات قائمة، سواء ضمن الباب الأول أو الباب الثاني.
وتابع أنه بعد خصم الالتزامات المرتبطة، فإن الفائض الفعلي قد يكون في حدود 23 مليار دينار، فضلًا عن وجود التزامات أخرى، من بينها العلاوات العينية، والعلاوات الإضافية، وغيرها من الالتزامات.
وأوضح أن المفارقة تكمن في أن مصرف ليبيا المركزي يكرر القول إن سبب ارتفاع الإنفاق يعود إلى ما يُوصف بـ”الإنفاق المنفلت”، في حين أن الأرقام المعلنة تُظهر أن الإيرادات كانت أكبر من الإنفاق بنحو 10 مليارات دينار، وبالتالي لا يوجد عجز وفقًا لهذه البيانات.
وبين غيث أن احتساب الالتزامات السابقة وفق أساس الاستحقاق قد يؤدي إلى خفض قيمة الفائض المعلن بصورة كبيرة، وربما يجعله في حدود 6 أو 7 مليارات دينار فقط.
وواصل قائلا: الحديث عن وجود فائض كبير قد يوحي بأن الحكومة تنتهج سياسة إنفاق رشيدة، ولا تنفق إلا في حدود الضرورة، لكنني لا أعتقد أن هذا التفسير صحيح أو سليم بالنسبة للمواطن.
وأشار إلى ملف المحروقات باعتباره أحد أبرز الملفات التي تحتاج إلى مزيد من الشفافية، متسائلًا عن الجهة التي تظهر لديها تكلفة استيراد الوقود، وكيفية تسجيل هذه النفقات.
وأكد أن المسؤولية عن بيانات الإيرادات والإنفاق تقع على عاتق الحكومة، وليس مصرف ليبيا المركزي، الذي يقوم بعرض الأرقام والبيانات التي ترد إليه من الجهات الحكومية.
واستكمل غيث بقول: السؤال الصعب هو أين تظهر تكلفة المحروقات التي يتم استيرادها، والتي تدفع الدولة ثمنها بمبالغ كبيرة جدًا؟
وذكر أن الدولة تنفق مليارات الدينارات على استيراد الوقود، سواء عبر مصرف ليبيا المركزي، أو مؤسسة النفط، أو الجهات الحكومية الأخرى، متسائلًا عن كيفية ظهور هذه النفقات في البيانات المالية الرسمية.
وختم غيث بالتأكيد أن حجم الإنفاق على المحروقات يستوجب نشر بيانات واضحة وشفافة حول مصادر تمويله وتكلفته الفعلية، قائلًا إن الحديث عن عشرات المليارات التي تُنفق على الوقود، دون وجود تقارير تفصيلية توضح أين تُسجل هذه النفقات، “أمر غريب ويحتاج إلى تفسير”.