
أفاد المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية بأن الملف الليبي شهد خلال الأسابيع الماضية تحركات دبلوماسية متسارعة، جمعت مسؤولين قطريين وأمريكيين وفرنسيين بأطراف من شرق البلاد وغربها، في توقيت تتكثف فيه الجهود لإعادة تحريك المسار السياسي والوصول إلى الانتخابات.
وأشار المركز في تقرير له، إلى جولة أجراها وزير الدولة بوزارة الخارجية القطري محمد الخليفي؛ شملت طرابلس وبنغازي، والتقى شخصيات من أطراف مختلفة، من بينها صدام حفتر، إلى جانب المبعوثة الأممية هانا تيتيه، التي بحث معها تطورات المسار السياسي وسبل دعم الجهود المؤدية إلى الانتخابات.
وتوقع المركز أن يكون التحرك القطري جزءًا من محاولة أوسع لتهيئة الأجواء بين الفرقاء الليبيين، مستفيدًا من خبرة الدوحة في الوساطات الدولية. لكن لا توجد معطيات معلنة تكفي للجزم بأن قطر تتحرك بتكليف أمريكي مباشر، لذلك يبقى هذا ضمن القراءة السياسية لا الحقيقة المثبتة.
أمريكيًا، يبدو أن واشنطن توسع أدواتها وقنوات اتصالها داخل ليبيا؛ فإلى جانب الدور الذي يقوده مسعد بولس، برز حضور جيريمي برنت في لقاءات سياسية واقتصادية وأمنية متعددة، شملت مؤسسات سيادية ومسؤولين من شرق البلاد وغربها. كما أكدت لقاءات أمريكية سابقة استمرار الاهتمام بملفات الاستقرار الاقتصادي وتوحيد المؤسسة العسكرية.
أما فرنسا، فتواصل اتصالاتها مع الأطراف الليبية، ومن بينها لقاء المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير بمحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، في وقت تؤكد باريس رسميًا دعمها للوساطة الأممية وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية على كامل الأراضي الليبية.
وتتعلق هذه التحركات الفرنسية بالحفاظ على الحضور السياسي الفرنسي داخل الملف الليبي، خصوصًا مع تصاعد المنافسة الدولية في شمال أفريقيا والساحل وتراجع النفوذ الفرنسي التقليدي في عدد من دول المنطقة.
وأوضح المركز أن المشهد لا يعكس فقط تعدد الوسطاء، بل تعدد الحسابات أيضًا؛ فقطر تتحرك عبر قنوات شرقًا وغربًا، والولايات المتحدة توسع دائرة أدواتها وشركائها، وفرنسا تحاول الحفاظ على موقعها داخل أي ترتيبات سياسية مقبلة.
وختم متسائلا: هل تتكامل هذه التحركات لدفع تسوية ليبية واحدة.. أم أن تعدد المبادرات والوسطاء سيحوّل مسار الحل نفسه إلى ساحة جديدة للتنافس الدولي؟