
أفاد موقع إرم نيوز الإماراتي بأن مخرجات لجنة “4+4” أشعلت معركة مجلسي النواب والدولة في ليبيا، مشيرة إلى اصطدام مسار حل الأزمة الليبية بعقبة الخلافات الداخلية.
وأوضح الموقع في تقرير له، أنه بعدما فتحت مخرجات “4+4” مسارات جديدة للتوافق برعاية دولية، أعاد الصراع الداخلي بين المجلسين كل جهود حل الأزمة إلى نقطة الصفر.
ووفق التقرير، مثّلت التوافقات الأخيرة في لجنة “4+4″، شرارة صراع جديد حول الشرعية والجهة المخولة بتعديل القوانين الانتخابية؛ إذ يصر مجلس الدولة الاستشاري على أن أي تعديلات جوهرية يجب أن تمر عبر مسار تشاركي بين المجلسين.
وفي المقابل، يستند مجلس النواب إلى صلاحياته ومخرجات “4+4” باعتباره إطاراً حاسماً لإقرار القواعد المنظمة للعملية الانتخابية، مما أوجد حالة من التصادم الصريح حول شرعية المسارات السياسية المعمول بها وما تسفر عنه من نتائج.
وأضاف التقرير أن مسارات الخلاف لم تتوقف عند شكل الإطار التشريعي، بل امتدت لتفجر الملف الأكثر حساسيات والمتعلق بشروط الترشح للانتخابات الرئاسية.
فبينما سمحت التوافقات الجديدة للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح مع اشتراط التخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز وقبل أداء اليمين، يرى مجلس الدولة في ذلك التفافاً ينطوي على مخاطر دستورية وسياسية.
ويبقى موضوع تزامن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، رغم التوافق الظاهري حول إجرائها في مدة لا تتجاوز 24 شهراً بحسب اتفاق 4+4، محل نزاع عميق حول طبيعة البيئة التشريعية والمؤسسية الهجينة التي ستجرى في ظلها.
كما برز ملف إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات كإحدى أوراق النزاع؛ حيث نص اتفاق “4+4” على إعادة تشكيل مجلس المفوضية لضمان حيادها، لكن مجلس الدولة يشترط استكمال المسار القانوني والتوافق على المناصب السيادية قبل إعطاء هذه القرارات صبغة الإلزام.
وبحسب التقرير، يرافق ذلك غضب واسع جراء إقرار مجلس النواب قانوناً يعيد العمل بالقانون رقم (10) لسنة 2014، لتجرى الانتخابات البرلمانية بالنظام الفردي، وهو ما تم اعتباره خطوة أحادية تمس بشكل المؤسسة التشريعية المقبلة وصلاحياتها في المرحلة الانتقالية.
وعلى الصعيد التنفيذي والقضائي، تبرز معضلة الإشراف على المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات؛ إذ تُجمع خارطة الطريق والمسارات السياسية على استحالة إجراء انتخابات نزيهة ومقبولة النتائج في ظل وجود حكومتين وانقسام أمني حاد، ما يتطلب توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات الأمنية أولاً.
وعلى المستوى الداخلي، ينظر مجلس النواب إلى مخرجات “4+4” كأمر واقع ومكسب سياسي يجب البناء عليه لإعادة ترتيب البيت الداخلي وإزاحة الأجسام الموازية، وفي المقابل، يتعامل مجلس الدولة الاستشاري مع التفاهمات كاستئناس سياسي غير ملزم ما لم يمر عبر المسارات التشريعية المتعارف عليها.
أما باقي القوى الميدانية والسياسية، فتتحرك مواقفهم بين الترحيب بشرط توحيد السلطة التنفيذية، وبين التوجس من إعادة توزيع النفوذ واشتراط ضمانات أمنية وسياسية واضحة قبل العبور إلى المرحلة المقبلة، وفقا للتقرير.