محلي

القواعد الجوية الليبية تحت السيادة الروسية.. 6 مواقع استراتيجية تربط موسكو بأفريقيا والمتوسط

يتزايد الاهتمام الروسي بالقواعد الجوية الليبية في إطار تحركات استراتيجية تتجاوز حدود النفوذ المحلي، لتشمل تعزيز الحضور العسكري في منطقة البحر المتوسط، وتوسيع مسارات التحرك نحو دول الساحل الأفريقي والسودان، وسط تنافس متصاعد بين موسكو والقوى الغربية على النفوذ في ليبيا.

وسلط المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، في ورقة له الضوء على أهمية 6 قواعد جوية ليبية في الحسابات الروسية، وهي الخادم، والجفرة، وتمنهنت، ومعطن السارة، والقرضابية، وبراك الشاطئ، مشيرًا إلى تزامن النشاط الروسي مع أعمال لتطوير المدارج والحظائر وتعزيز المعدات والوجود العسكري.

6 قواعد جوية تعزز الحضور الروسي في ليبيا

وبحسب تحليل المركز، تمثل القواعد الجوية الست مواقع مهمة في شبكة التحركات الروسية داخل ليبيا، إذ تتيح دعم الوجود العسكري وتعزيز التعاون مع قوات خليفة حفتر في شرق البلاد، إلى جانب موازنة النفوذ الغربي في الساحة الليبية.

وتزداد أهمية هذه المواقع في ظل التغيرات التي طرأت على الوجود الروسي في سوريا، حيث تسعى موسكو إلى الحفاظ على خياراتها العسكرية واللوجستية في المنطقة، بما يجعل ليبيا إحدى الساحات التي يمكن أن تدعم تحركاتها خارج حدودها.

ليبيا بوابة للتحركات الروسية نحو الساحل الأفريقي

ولا تقتصر أهمية القواعد الجوية الليبية على البعد الداخلي، إذ يربط التحليل بينها وبين قدرة روسيا على دعم تحركاتها في دول الساحل الأفريقي، بما يشمل مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

كما تكتسب قاعدتا تمنهنت ومعطن السارة أهمية جغرافية في سياق التحركات باتجاه تشاد والسودان، وهو ما يعزز القيمة اللوجستية لليبيا ضمن شبكة المصالح الروسية في أفريقيا.

ويمنح الموقع الجغرافي للبلاد موسكو فرصة لتعزيز حضورها في منطقة تربط شمال أفريقيا بعمق القارة، وتطل في الوقت نفسه على البحر المتوسط، بما يوسع نطاق تحركاتها الاستراتيجية.

الوجود الروسي يثير مخاوف الولايات المتحدة وأوروبا

ويمثل استمرار الوجود العسكري الروسي في ليبيا مصدر قلق للولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بالنظر إلى قرب المواقع الليبية من السواحل الأوروبية وإمكانية تحولها إلى نقاط ارتكاز لوجستية وعسكرية طويلة الأمد.

وفي المقابل، تعمل واشنطن على تعزيز انخراطها العسكري والسياسي في ليبيا، من خلال التدريبات المشتركة ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، في إطار تحركات تستهدف دعم الاستقرار والحد من تنامي النفوذ الأجنبي.

ويضع هذا التنافس ليبيا في قلب حسابات استراتيجية أوسع، تتداخل فيها المصالح العسكرية والأمنية مع ملفات النفوذ الإقليمي وطرق الإمداد والتحركات في أفريقيا.

هل تتحول القواعد الليبية إلى ركيزة دائمة للنفوذ الروسي؟

ويرى المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية أن أهمية ليبيا بالنسبة لروسيا تتجاوز كونها ساحة نفوذ محلية، لتصبح نقطة ارتكاز تربط البحر المتوسط بعمق أفريقيا، وتتيح لموسكو تعزيز شراكاتها ومنافسة القوى الغربية.

ومع ذلك، يظل مستقبل هذا الوجود مرتبطًا بتطورات المشهد الليبي، ومواقف القوى الدولية، ومدى قدرة موسكو على الحفاظ على خطوط الإمداد وشبكة علاقاتها العسكرية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى