نوفا الإيطالية تكشف تفاصيل الجدل حول مصير 1.09 مليار دولار مفقودة من إيرادات النفط
أثار التباين في بيانات إيرادات النفط، خلال النصف الأول من أكتوبر الجاري تساؤلات بشأن مسار الأموال وآليات إدارة عائدات النفط، بعدما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط تحويل 1.448 مليار دولار إلى الحساب السيادي للدولة، في حين أكد مصرف ليبيا المركزي أن المبالغ التي وصلت فعليًا إلى حساباته بلغت 361 مليون دولار فقط.
وقالت وكالة «نوفا» الإيطالية، في تقرير نشرته إن الفارق بين الرقمين يبلغ نحو 1.087 مليار دولار، مشيرة إلى أن القضية أثارت جدلًا بين المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي، وسط مطالب بتوضيح وجهة الأموال وكيفية التصرف فيها.
واردات الوقود تفسر جانبًا من الفارق
وأوضح التقرير، أن آلية تمويل واردات الوقود قد تفسر جزءًا من التباين بين الأرقام المعلنة، إذ تعتمد ليبيا على تصدير النفط الخام، لكنها تستورد كميات كبيرة من البنزين والديزل لتلبية احتياجات السوق المحلية، في ظل عدم قدرة المصافي المحلية على تغطية الطلب.
وبحسب التقرير، تسمح آلية معتمدة خلال عام 2026 بتخصيص جزء من عائدات النفط لسداد قيمة واردات الوقود مباشرة، من خلال تحويل الأموال إلى المصرف الخارجي الليبي لتغطية مستحقات الموردين، على أن يُحوّل المتبقي إلى حسابات مصرف ليبيا المركزي.
وأشار التقرير إلى أن هذه الآلية قد تؤدي إلى اختلاف قيمة الإيرادات المحصلة من مبيعات النفط عن المبالغ التي تدخل فعليًا إلى حسابات المصرف المركزي، ما يعني أن الفارق المالي لا يثبت وحده اختفاء الأموال أو فقدانها.
خلاف حول البيانات ومصير الأموال
ووفقًا لوكالة «نوفا»، ترى المؤسسة الوطنية للنفط أن الأرقام التي أعلنها المصرف المركزي لا تعكس إجمالي الإيرادات النفطية المحولة، بينما يؤكد المصرف أن بياناته صحيحة وتعبر عن المبالغ التي وصلت بالفعل إلى حساباته.
ومع ذلك، لا تزال تفاصيل الفارق البالغ نحو 1.09 مليار دولار بحاجة إلى توضيح، خصوصًا ما يتعلق بالقيمة التي استُخدمت فعليًا في شراء الوقود، والمبالغ التي قد تكون بقيت لدى المصرف الخارجي الليبي، ومدى توثيق المعاملات المرتبطة بهذه التحويلات.
ونقل التقرير عن الخبير الاقتصادي إدريس الشريف دعوته إلى تتبع مسار الأموال بالكامل، بداية من بيع النفط وحتى وصول الإيرادات إلى وجهتها النهائية، مع ضرورة إخضاع الجهات المعنية بإدارة الموارد العامة للمساءلة والرقابة.
مطالب بتحقيق مستقل وتدقيق مالي
وأشار التقرير إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط طلبت إجراء تحقيق مستقل لتوضيح ملابسات القضية، فيما أبدى مصرف ليبيا المركزي استعداده للخضوع لعملية تدقيق.
وتتجاوز أهمية القضية مجرد الاختلاف بين بيانات جهتين رسميتين، إذ ترتبط بآليات إدارة الإيرادات النفطية، التي تمثل المصدر الرئيسي للدخل في ليبيا، ومدى وضوح مسارات الإنفاق والقدرة على مراقبة الأموال قبل وصولها إلى حسابات الدولة.




