عربي21: هل تنهي الدولرة فوضى إدارة عوائد النفط الليبي؟

طرح الكاتب والباحث السنوسي بسيكري تساؤلات بشأن جدوى اعتماد الدولار الأمريكي بدلًا من الدينار الليبي، في ظل الأزمات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، معتبرًا أن استبدال العملة المحلية لن يعالج مشكلات الفساد والهدر وسوء إدارة الموارد، وذلك في مقال نشره موقع «عربي 21».

وأشار بسيكري إلى أن المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تحدثت عن نهب عبر تهريب المحروقات بقيمة 4.4 مليار دولار أمريكي خلال الأشهر التسعة الماضية، متسائلًا عما إذا كان اعتماد الدولار سيوقف هذا الاستنزاف للثروة الوطنية، أم أن الأزمة ستستمر بصرف النظر عن العملة المستخدمة.

الدولرة.. استبدال الدينار بالدولار

وأوضح الكاتب أن الدولرة تعني إحلال الدولار الأمريكي محل الدينار الليبي في الوظائف الأساسية للعملة، بحيث يصبح وسيلة للتبادل في عمليات البيع والشراء، ومخزنًا للقيمة، ووحدة لتسعير الأصول وإجراء المعاملات المالية.

وأضاف أن الداعين إلى هذا التوجه يستندون إلى تراجع قيمة الدينار، واضطراب سعر الصرف، واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، وارتفاع التضخم، إلى جانب ما يرونه عجزًا لدى السلطات المعنية عن احتواء الأزمة الاقتصادية.

لكن بسيكري حذر من أن اعتماد الدولار رسميًا سيؤدي إلى تقليص دور المصرف المركزي وتأثير السياسة النقدية المحلية، مع ربط الاقتصاد الليبي بتقلبات الدولار والسياسات النقدية الأمريكية، فضلًا عن الحاجة إلى تغييرات واسعة في التشريعات والمؤسسات والقطاعات الاقتصادية.

تهريب المحروقات يكشف حجم الأزمة

واعتبر بسيكري أن أزمة الاقتصاد الليبي لا تتعلق بالعملة وحدها، مستشهدًا بالخلافات المتعلقة بإدارة عوائد النفط والتحويلات المالية بين المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف الليبي الخارجي والمصرف المركزي، وما أثير بشأن وجود فروق بين المبالغ المحالة والمستلمة.

ورأى أن هذه الوقائع تعكس مشكلات أعمق ترتبط بتضارب المصالح والصراع على النفوذ وهدر الموارد والفساد، وهي اختلالات لن تنتهي بمجرد استبدال الدينار بالدولار.

كما أشار إلى أن ملف دعم المحروقات وما يرتبط به من تهريب وهدر يمثل أحد أبرز مصادر استنزاف الثروة الوطنية، معتبرًا أن مواجهة هذه المشكلات تتطلب إصلاح آليات إدارة الموارد والرقابة على الأموال العامة.

هل يحتاج الاقتصاد الليبي إلى الدولرة؟

وأكد الكاتب أن الاقتصاد الليبي، رغم تعدد أزماته وتشابك أسبابها، لم يصل بالضرورة إلى مرحلة تستوجب اعتبار الدولرة الحل الوحيد، مشيرًا إلى أن البلاد لا تعاني نقصًا في الموارد، بل تمتلك ثروات وإمكانات يمكن أن تدعم الاستقرار الاقتصادي إذا أُحسن توظيفها.

وعزا بسيكري جانبًا أساسيًا من الأزمة إلى ضعف مؤسسات الدولة، وتراجع كفاءتها، والانقسام السياسي، والخيارات الاقتصادية التي أسهمت في تفاقم الاختلالات المالية والنقدية.

وخلص إلى أن الدولرة يمكن أن تبقى خيارًا للنقاش بعد استنفاد الحلول المتاحة، لكنه شدد على أن المعالجة تبدأ من إصلاح الوضع السياسي، وتحسين أداء المؤسسات، ومكافحة الفساد والهدر، وتصحيح السياسات الاقتصادية.

وبحسب رؤية الكاتب، فإن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط باستبدال الدينار بالدولار، بل بقدرة السلطات الليبية على وقف استنزاف الثروة الوطنية وضمان إدارة عوائد النفط والموارد العامة بما يخدم المواطنين والاقتصاد.

↑
Exit mobile version