
في ذاكرة أكتوبر، تقف ليبيا أمام واحدة من أكثر اللحظات إيلامًا في تاريخها الحديث؛ ذكرى رحيل القائد الشهيد معمر القذافي، الذي انتهت رحلته في أحداث رتل العز عام 2011، عقب قصفه من حلف الناتو الظالم، لتبقى تلك النهاية جرحًا مفتوحًا في ذاكرة ليبيا، ومحطة مفصلية غيّرت مسار البلاد.
لم يكن رتل العز، الذي ضم خيرة الرجال مجرد موكب انتهت رحلته، بل أصبح رمزًا لنهاية مرحلة كاملة، وذكرى يستحضر الليبيون معها سنوات من حياتهم، وأحداثًا ارتبطت بأسمائهم وعائلاتهم وذكرياتهم.
وفي كل عام، يعود المشهد إلى الواجهة، وتعود معه صور الماضي، وتتعالى كلمات الوفاء لرجل ترك أثرًا سيبقى خالد في تاريخ ليبيا.
“شكرًا معمر القذافي“.. عبارة تختصر مشاعر غالبية الليبيين، وتعبّر عن امتنانهم لإنجازات ومشروعات شهدتها البلاد خلال سنوات حكمه.
يستعيد الليبيون حالة الرخاء من بناء مدارس وجامعات ومستشفيات وطرق ومشروعات عامة، ويربطون تلك الذكريات بتجارب عاشوها، وبمرحلة تستحق التوقف أمامها واستحضار ما حملته من جوانب مشرقة.
ومنذ عام 2011، عاشت ليبيا تحولات عميقة وأزمات متلاحقة، وأصبح الأمن والاستقرار ووحدة المؤسسات من أبرز تطلعات مواطنيها.
وفي ظل هذه الظروف، تتجدد المقارنات بين الماضي والحاضر، وتعود الأسئلة عن الطريق الذي سلكته البلاد، وعن الدروس التي ينبغي استخلاصها من تجربة غيّرت مصير الدولة وأثرت في حياة أجيال كاملة.
وفي ذكرى رتل العز، لا تقتصر الحكاية على مشهد النهاية، بل تمتد إلى شعب يبحث عن إجابات، وبلاد تتطلع إلى تجاوز انقساماتها، وذاكرة تحمل روايات متعددة عن مرحلة لا تزال آثارها قائمة.
رحل القائد معمر القذافي، لكن حكاية رتل العز لم تنتهِ؛ بقيت ذكرى تتجدد كل عام، وبقيت ليبيا بما عاشته من آلام وتحوّلات، تبحث عن فجر جديد، يجمع أبناءها على كلمة سواء، ويعيد إلى الوطن أمنه واستقراره وكرامة أهله.