
كشفت صحيفة «الشرق الأوسط» عن تعقيدات تواجه الجهود الرامية إلى تفكيك الميليشيات المسلحة في غرب ليبيا، في ظل تشابك مصالح هذه المجموعات مع مؤسسات الدولة، واستمرار ارتباطها بشبكات نفوذ محلية وأطراف خارجية، بعد سنوات طويلة من انتشارها وتوسع نفوذها.
وأشارت الصحيفة إلى أن حكومات ليبية متعاقبة نجحت في دمج أعداد كبيرة من عناصر الميليشيات داخل مؤسسات أمنية وعسكرية، ومنحهم مرتبات ومصادر تمويل رسمية، لكنها لم تتمكن من إنهاء استقلالية سلاحهم أو إخضاع قراراتهم لسلطة الدولة.
ولفت التقرير إلى أن الاشتباكات المتكررة بين الميليشيات في مدينة الزاوية كشفت صعوبة السيطرة عليها، وهو ما دفع الدبيبة، إلى عقد لقاءات مع قياداتها الشهر الماضي، مطالباً بوقف الاقتتال والالتزام بالانضباط العسكري.
وبحسب الصحيفة، تقوم العلاقة بين حكومة الدبيبة وبعض الميليشيات على تبادل المصالح؛ إذ تستفيد حكومة التطبيع من الثقل العسكري لهذه المجموعات، بينما تحصل الأخيرة على غطاء رسمي وفرص لدمج عناصرها داخل مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، قال مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، شريف بوفردة، إن الميليشيات لم تعد كيانات منفصلة عن الدولة، بعدما أصبح لها حضور داخل مؤسسات اقتصادية وسياسية وأمنية وعسكرية، الأمر الذي زاد من تعقيد التعامل معها.
من جانبه، يرى الباحث إبراهيم الأصيفر أن الأزمة لا تقتصر على انتشار السلاح، بل تمتد إلى شبكات مصالح وارتباطات محلية تشكلت خلال سنوات الانقسام وتغير الحكومات، ما يجعل تفكيك هذه التشكيلات عملية تتطلب معالجة تتجاوز المواجهات الأمنية.
وأشار بوفردة إلى أن أطرافاً دولية تتعامل مع بعض الميليشيات وفقاً لمصالحها، لافتاً إلى وجود مجموعات في الزاوية وغرب طرابلس قال إنها تنشط في تهريب البشر والمهاجرين.
وحول سبل المعالجة، دعا الأصيفر إلى إعادة تنظيم ودمج العناصر المسلحة داخل مؤسسة موحدة، تخضع لقيادة واحدة وقانون واحد، مع ضبط مصادر التمويل والقرار الأمني، محذراً من أن المواجهة العسكرية وحدها قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة.
في المقابل، شدد بوفردة على ضرورة رفع الغطاء الرسمي عن الميليشيات وتجفيف مصادر تمويلها الحكومي، وتفعيل الرقابة والتحقيق في الجرائم، إلى جانب تحرك دولي يتضمن فرض عقوبات وملاحقة الأطراف المعرقلة.
واستشهد بتراجع أو انتهاء نفوذ تشكيلات مسلحة سابقة، مؤكداً أن المشهد الليبي لم يصل بالضرورة إلى مرحلة اللاعودة، وأن إنهاء نفوذ الميليشيات يظل ممكناً عبر إجراءات سياسية وأمنية ومؤسسية متكاملة.