دكتورة رانيا الصيد تكتب: صباح هزائم ترامب.. لن يخرج راقصا بعد اليوم

ما حدث فجر اليوم ليس “نهاية ترامب” كما يتمنى البعض، ولا “مؤامرة تزوير” كما يبرر البعض الآخر. ما حدث هو درس أمريكي كلاسيكي.
الديمقراطيون لم يفوزوا لأنهم أقنعوا أمريكا بالتقدمية. فازوا لأن 9 من كل 10 ناخبين حسب استطلاعات الخروج قالوا إن غلاء المعيشة هو قضيتهم الأولى، وثلثاهم حملوا ترامب المسؤولية.
ترامب دخل 2024 بوعد سأخفض الأسعار. ثم جاءت الرسوم الجمركية، ثم حرب إيران وارتفاع البنزين. الناخب الأمريكي لا يغفر لمن يلمس محفظته. هذه ليست أيديولوجيا، هذه محاسبة.
الأرقام تقول: خسارة 6 مقاعد في الشيوخ حتى الآن – تكساس، كارولينا الشمالية، كارولينا الجنوبية، أوهايو، كانساس، آيوا. القاسم المشترك؟ كلها مرشحون اختارهم ترامب شخصياً.
كين باكستون في تكساس بدل جون كورنين الأكثر حظوظاً، دارلين غراهام المبتدئة في كارولينا الجنوبية، مايكل واتلي في كارولينا الشمالية. الحزب الجمهوري لم يخسر لأن قاعدته لم تصوت، خسر لأن ترامب أصر على أن يكون هو مدير التوظيف. عبادة الشخصية تربح ترشيحاً أولياً، وتخسر انتخابات عامة.
لن يُعزل ترامب الديمقراطيون يملكون 52-53 مقعداً في الشيوخ، العزل يحتاج 67 صوتاً.
سيُشلّ ترامب تشريعياً لا قوانين كبرى جديدة، لا تعيينات عليا سهلة في المحكمة العليا إذا شغر مقعد، وتحقيقات واسعة في ملفات الفساد وعائلة ترامب والحرب مع إيران. هذا ما سيركز عليه الديمقراطيون.
ترامب سيبقى زعيم القاعدة هو نفسه قال الليلة الماضية على Truth Social “لو كنت على البطاقة لربحنا باكتساح”. هو سيبيع رواية “لم أكن على البطاقة”. وهذا يمهد لصراع 2028 الحقيقي داخل الحزب الجمهور فهل يستمر على نهجه أم يبحث عن وريث أقل صدامية؟
فلوريدا هي الاستثناء الذي يثبت القاعدة، ترامب فاز برمزياً هناك بفوز بايرون دونالدز وآشلي مودي، لكن حتى هناك بفارق أحادي الرقم. لم يعد هناك ملاذ آمن.
هذه ليست موجة حب للديمقراطيين، هي موجة عقاب للجمهوريين. الناخب الأمريكي عاقب من لمس جيبه، وعاقب من استبدل كفاءة المرشح بولائه الشخصي.
ترامب لم ينتهِ كظاهرة، لكنه انتهى كمدير تنفيذي مطلق لواشنطن. العامان القادمان سيكونان حكومة منقسمة، شلل تشريعي، ومعركة روايات لانتخابات 2028.
ومن يقرأها كـ “انتصار أخلاقي” أو “تزوير” يفوته الدرس كله.




