محلي
محذرًا من حرب أهلية شاملة في ليبيا.. غوتيريش: لا حل عسكري في ليبيا ويجب العودة إلى العملية السياسية
أوج – نيويورك
رصد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الخميس، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، مقدمًا لمحة عامة عن حالة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية، مبينًا بإيجاز الأنشطة التي اضطلعت بها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ صدور تقريره السابق في 7 آي النار/يناير 2019م.
رصد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الخميس، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، مقدمًا لمحة عامة عن حالة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية، مبينًا بإيجاز الأنشطة التي اضطلعت بها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ صدور تقريره السابق في 7 آي النار/يناير 2019م.
وأوضح غوتيريش، في تقرير قدمه لمجلس الأمن الدولي، طالعته “أوج”، أن العملية العسكرية التي أطلقتها قوات الكرامة في الطير/أبريل الماضي أدت لإيقاف العملية السياسية التي كانت البعثة الأممية بصدد إطلاق مؤتمر وطني بشأنها من 14 إلى 16 من ذات الشهر، كما تعذر على المجتمع الدولي التوصل لاتفاق على موقف موحد بشأن ليبيا، مؤكدًا أنه منذ اندلاع أعمال القتال في المنطقة المحيطة بطرابلس، ظل الممثل الخاص يتواصل مع طائفة واسعة من الجهات الفاعلة الوطنية والإقليمية والدولية من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن وقف الأعمال العدائية واستئناف المحادثات السياسية.
وبين التقرير: “أن الاشتباكات المسلحة جنوب طرابلس شهدت تصعيدًا خطيرًا على مستوى استخدام الطائرات دون طيار واستخدام الأسلحة الثقيلة إلى جانب الهجمات البرية، كما أفادت تقارير غير مؤكدة بنشاط المرتزقة في ميادين القتال، وبناء على تصريحات الجيش فقد أسقط طائرة للوفاق يقودها طيار يحمل جنسية أجنبية وقد أعيد إلى موطنه في 25 الصيف/يونيو الماضي”.
ولفت التقرير، إلى أنه ومنذ بداية العمليات العسكرية في طرابلس ازدادت الهجمات التي ينفذها تنظيم داعش جنوب البلاد، خاصة في الفقهاء وغدوة وسبها وزلة ومنطقة جبال الهاروج، وبحسب التقرير فقد أشارت التقديرات إلى أن عدد المقاتلين في صفوف داعش بليبيا يتراوح بين 500 إلى 700 عنصر منهم ليبيون وأجانب.
وتابع التقرير: “كما أدى القتال في طرابلس إلى سقوط ما لا يقل عن 395 مدنيًا، منهم 106 حالات وفاة، إلى جانب الأضرار في البنية التحتية، فيما تفاقمت الأوضاع الإنسانية”، ومضى التقرير بالقول إن الاشتباكات أدت لحالة تشرذم سياسي أدى بدوره إلى انشقاق في صفوف أعضاء مجلس النواب ما بين عقد الجلسات في طبرق مقر المجلس وطرابلس.
وحول المبادرات السياسية تطرق التقرير لمبادرة رئيس المجلس الرئاسي المُنصب من المجتمع الدولي، فائز السراج للخروج من الأزمة ورسم خارطة طريق تفضي لانتخابات رئاسية وتشريعية، مشيرًا إلى أن خليفة حفتر أكد أن سيطرة قوات الكرامة على طرابلس شرط مسبق لتشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء الانتخابات وصياغة دستور جديد، متطرقًا أيضًا لمحاولة القاهرة لرأب الصدع الذي شهده مجلس النواب النواب، وانقسامه بين طبرق وطرابلس.
وأشار تقرير الأمين العام إلى أن البلاد انزلقت إلى دوامة من الإضراب السياسي وأعمال القتل المسلح ما يثير المخاوف على حياة المدنيين بسبب قصف المناطق السكنية وتدمير البنى التحتية واستهداف العاملين في المجال الإنساني والطبي، ودعا إلى محاسبة مرتكبي هذه الجرائم مذكرا بالقانون الدولي الإنساني.
وأكد أن حل النزاع الدائر الآن لا يمكن حله بالوسائل العسكرية، مطالبًا بعودة الأطراف عن الاقتتال والعودة للعملية السياسية، ومرحبًا بالمبادرات السياسية المطروحة محليًا ودوليًا لبناء الثقة ووقف إطلاق النار، مؤكدًا أن ما تم تحقيقه إبان هدنة عيد الأضحى ينبغي العمل عليه، محذرًا من حرب أهلية شاملة ما لم تتخذ إجراءات على المدى القريب مع احتمالية احتدام النزاع الحالي.
وأوضح التقرير، أنه يوجد 4900 من اللاجئين والمهاجرين رهن الاحتجاز في مراكز تشرف عليها هيئة حكومية، مؤكدًا أن من ضمن ذلك العدد تشير التقديرات إلى أن 3500 معرضون للمعارك الدائرة في طرابلس وما حولها، أو يوجدون في أماكن قريبة منها، حيث تفيد التقارير أن عددًا إضافيًا غير معروف من الأشخاص يوجدون في مرافق الاحتجاز غير الرسمية الأخرى في أوضاع غير مأمونة.
ودعا التقرير إلى تجنيب العاملين في المجال الإنساني والمرافق المخصصة للعمل الإنساني من القصف والأخطار التي تنتج عنه وتهدد المرافق الصحية، وضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم المحددة بموجب القانون الدولي الإنساني، مُذكرا جميع الأطراف أن الهجمات العشوائية محظورة، وحث على التوقف في استخدام الأسلحة المتفجرة بما فيها القصف المدفعي والجوي.
ولفت غوتيرش في تقريره، إلى أنه لا حل عسكريًا في ليبيا ويجب العودة إلى العملية السياسية، وحث الأطراف على وقف جميع الأعمال العدائية، كما شجّع جميع الجهود التي ستؤدي إلى استئناف الحوار الذي يمكن أن يعيد توحيد جميع مؤسسات الدولة ويمهد للاستقرار.
ورحب غوتيرش، بالتزام الطرفين بهدنة عيد الأضحى وما نتج عنها من انخفاض في أعمال العنف بطرابلس، داعيا جميع الأطراف على الرد بالإيجاب وحسن النية على مقترح الخطوات الثلاث التي قدمها سلامة بما فيه الاجتماعات الدولية والوطنية لقطع الطريق أمام احتدام النزاع ليتحول إلى حرب أهلية شاملة.
كما رحب القرير باستمرار دعم الدول الأعضاء لجهود البعثة لاستضافة اجتماعات حوار المسار الثاني من خلال مشروع الحوار السياسي لتعزيز المصالحة الشعبية، معربا عن قلقه المتزايد من استخدام مرتزقة تستخدمها أطراف النزاع.
وذكّر التقرير، الدول الأعضاء بالتزاماتها بعدم بيع أو توريد السلاح إلى ليبيا ودعاها إلى تنفيذ التدابير المتعلقة بحظر توريد الأسلحة لحماية المدنيين، مؤكدا أهمية إطلاق سراح اللاجئين والمهاجرين في ليبيا وتزويدهم بمأوى آمن أو مدهم بالمساعدات من أجل عودتهم إلى بلدانهم.
وحث غوتيرش، الدول على إعادة النظر في السياسات التي تدعم عودة اللاجئين والمهاجرين إلى الشواطئ الليبية، وأشار إلى أهمية النظر في الانتهاكات ومعاملة المهاجرين المحتجزين بمن فيهم الأطفال ومحاسبتهم.



