محلي

منتقداً الإفراج عن الدكتور البغدادي.. الغرياني: بعض أنصار فبراير باعوا ذمتهم وغرتهم الدنيا واشترتهم المخابرات الدولية


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏لحية‏ و‏نظارة‏‏‏‏

أوج – تاجوراء
قال المُفتي المعين من قبل المجلس الانتقالي السابق، الصادق الغرياني، إن العفو في القضايا بعد رفعها إلى السلطات القضائية والفصل فيها، لا يجوز، موضحًا أن هذه المسائل تتكرر في البلاد، وأن هناك أنُاس رُفعوا إلى القضاء والسلطات، ومنهم من صدرت أحكام ضده، ومع ذلك تحدث بعض الأشياء يبني عليها المسؤول في مكان ما خطته، ويُطلق سراح أناس معتقلين ومتهمين بارتكاب قضايا وجرائم مختلفة، في إشارة إلى قرار الإفراج عن أمين اللجنة الشعبية العامة السابق الدكتور البغدادي المحمودي.
وأوضح الغرياني، في مقابلة متلفزة لبرنامج “الإسلام والحياة” المذاع على فضائية “التناصح”، تابعتها “أوج”، أن هذا الأمر تكرر كثيرًا، حيث تم الإٍفراج عن الكثير في سجن الهضبة، وأيضًا من حين لآخر، صدرت أحكام عفو بسبب أشخاص بعينها، بدعوى أنهم مرضى، ومنهم من كان يدعي المرض داخل التراب الليبي، وعندما ذهبوا إلى تونس انطلقوا سراعًا، وأن منهم من التحق بغرفة القيادة في سبها، وأصبح بعدها يدك أسوار طرابلس أو مصراتة وغيرها.
وتابع: “نحن نريد أن نتحدث عن الحكم الشرعي بغض النظر عن الأشخاص”، مُتسائلاً: “إذا تم اتهام شخص بجريمة أيًا كانت، ورُفع أمره إلى السلطان والقضاء، وصدر حكم ضده، هل يجوز لأحد أن يتدخل ويشفع فيه لأي سبب من الأسباب”، موضحًا أنه صدر حكم من الفقهاء بالإجماع، بأن ذلك لا يجوز، وأنه جاء في المذاهب الأربعة، أن المتهم إذا رُفع إلى السلطات القضائية وصدر حكم ضده، فلا يجوز العفو عنه بالإجماع.
وأضاف الغرياني، أنه هناك حقوق الغالب فيها حق الله، وهناك جرائم الغالب فيها حق العبد، ولكن بعد أن يصدر الحكم ضد الشخص، يتجرد الحق كله لله سبحانه وتعالى، وأن هناك الأحاديث الصحيحة والصريحة في هذا الشأن، قائلاً: “لعن الله الشافع والمُشفع، بعد أن يُرفع المتهم في جريمته إلى الحاكم، ومن شُفع فهو ملعون”.
وواصل أن هذا ليس خاصًا بمن صدر الحكم ضده، بل بمجرد أن يُرفع الأمر إلى السلطان، وبالتالي لا تحل الشفاعة، وأنه قبل صدور الحكم لاداعي من الشفاعة لشخص ما، وأن اتباع الشرع في هذه المسائل هو العدل والحكم والحق الصحيح، أما العواطف فتقديرها لا يكون صحيحًا.
وبيًّن أنه فيما يخص الاستدلال بالآية الكريمة “وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ”، لإطلاق سراح بعض المجرمين لدواع صحية، خاطئ، لأن الآية توضح اتباع العدل حتى مع الخصوم، وهذا الشخص الذي صدرت ضده أحكام من المحاكم هي التي تمثل العدل، وبالتالي فلا يمكن أن تنقلب المسائل بمعنى أن القاضي يُتهم بأنه مخالف للعدل، وهذا أمر غير مقبول، ويفترض أن تكون الأحكام ممثلة للعدل فقط.
وأردف الغرياني في مُقابلته، أن الآية أمرت بالعدل، وبالتالي يُفترض أن نجد ذلك في حكم القضاء، مُتابعًا: “هذا الشخص ضده حكم من محكمة الاستئناف، ومن حقه أن يطعن في المحكمة العليا، لكنها لم تفصل في القضية خلال 3 سنوات”، مُبينًا أن الشعب الليبي تعرض للظلم كثيرًا على مدار 4 عقود، وعندما يتم رفع الذين تولوا الحكم في تلك الحقبة إلى القضاء، فهذا من العدل، لأن الجميع لا يريد الفوضى، وينبغي أن يتم القبول بهذا لأن القصاص في الدنيا أسهل من قصاص الآخرة.
وأكمل أنه لا يجوز للقاضي أن يمتنع عن الفصل في القضايا بأي حجة، لأن القاضي لديه مهمتان، إصدار الأحكام وتنفيذها، وتحال للقضاء قضايا مصيرية، إلا أنهم للأسف يتهربون منها ولا يفصلون فيها وهذا لا يجوز، مُبينًا أن أحد قُضاة النار قاضٍ عرف الحق ولم يحكم به، فهم يعرفون أن هذا الشخص جرائمه كثيرة، بالإضافة إلى الكثير من القضايا التي لا يفصلون فيها، وبالتالي فهؤلاء عرفوا الحق ولم يحكموا به.
وطلب الغرياني من القُضاة أن ينتبهوا إلى أنفسهم، لأن الدنيا أيامها قليلة، وسيعقبها حساب وأمور عسيرة، وأن من يستطيع الحكم في قضية فليفعل ذلك، لأنه لا عذر له حتى لو كانت الأحكام لا يتم تنفيذها، موضحًا أن من قاموا بأول أحداث النوار/فبراير وبذلوا أنفسهم لنصرة الحق، لا يشك في أنهم صالحون، لأنهم ساهموا في دفع الظلم، وكثير من هؤلاء الناس لا يستطيع أحد سوى أن يُزكيهم.
وكشف أنه بعد مرور السنوات وتوالي الحكومات وصرف المليارات لهم، باعوا ذمتهم وغرتهم الدنيا واشترتهم الأمم المتحدة، والمخابرات الدولية، فعّرتهم الأيام، وأصبحوا يتساقطون كما يتساقط ورق الخريف، وأنه لا يوجد الآن سوى 20% ممن بقوا على العهد منذ بدء أحداث النوار/فبراير.
وأكد أن من يرفض شرع الله يُعد كافر ومُرتد، وأن من ترك الحكم بشرع الله، وهو يعلم أنه العدل والحق، يسمى فاسقًا وينبغي أن يتوب إلى الله، وأن من يرى الشرع غير صالح، ويحتكم للقوانين الوضعية، فأجمع العلماء على أنه كافر ومُرتد ومُستتاب.
وفي ختام حديثه تطرق إلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحارب العلماء، موضحًا أن المشاركة فيها وإعانتها بأي صورة من الصور، إثم كبير وإجرام عظيم، وأنه لا يحل لمسلم أن يدعم الظالمين، ولا يجوز له السكوت عما يكتب هؤلاء، أو الإنصات لحديثهم، لأنهم ينحازون إلى الباطل، مؤكدًا أنه على الإنسان أن يتجب مجالس الفُساق، لأنها تُصاب باللعنات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى