مهاجماً سلامة.. الأمين: السراج وحفتر ليسا طرفين سياسيين في الأزمة
أوج – مالطا
قال وزير الثقافة والمجتمع المدني بحكومة علي زيدان السابقة، الحبيب الأمين، إن السياسيات الخارجية الأمريكية منذ 17 فبراير، تعتبر أول تعاطي سياسي وعسكري عميق وواضح في ليبيا، مؤكدا أنها خالفت ماكانت عليه في السابق من علاقات متوترة تدار عبر وسيط عادة ما تكون إيطاليا سواء في السياسات تجاه النظام الليبي، أو بإرسال رسائل له.
وأضاف الأمين، في حوار مرئي على فضائية “ليبيا الأحرار”، أمس السبت رصدته “أوج”، “اعتقد أن السياسة الخارجية الأمريكية، لم تغير موقفها منذ 2011م، فترة حكم أوباما، أو مايعرف بالإدارة الخلفية للأزمة الليبية، باعتبار أن المواجهة والانخراط الحقيقي، كان للأوروبيين عبر الفرنسيين تحديدا، واكبتها إيطاليا متأخرا”، معتبراً أن هذه الإدارة مستمرة في التعامل مع الملف الليبي حتى الآن”.
وأكد أن قراءة السياسة الخارجية لما اسماه بالإدراة الخلفية للأزمة الليبية، يمكن أن يتضح بشدة بحسب ماورد في خطاب تكليف السفير الأمريكي الجديد، معتبرا أن بها عدة عبارات جديرة بالقراءة والتدقيق.
وأشار إلى أن ماقاله السفير الأمريكي الجديد، في خطاب تكليفه كسفير لدى ليبيا، عن أن “مصالح الشعب الأمريكي، على المحك”، تعتبر مهمة، لأنها بمثابة مؤشر على ماقيل مؤخرا بأن الملف الليبي قد سلم للخارجية الأمريكية، موضحا أن هذا معناه تغيرا في السياسية الأمريكية ولو على الأقل على مستوى التعاطي الروتيني، مع الملف.
وشدد الأمين، على ضرورة أن تأخذ العبارة التي أوردها خطاب تكليف السفير الأمريكي، حينما قال إنه “سيتعامل مع أصحاب المصلحة الواسعة من الليبيين، ليس فقط للمنطقة الغربية وطرابلس، وإنما في الدوائر الانتخابية في الزاوية ومصراتة والزنتان”، على محمل الجد من قبل ليس فقط الشعب، وانما الطرف الرسمي الليبي، لافتا إلى ضرورة التعامل معها وعدم التخوف منها، بل والبناء عليها من أجل دعم العودة إلى طاولة الحوار، أو العملية السياسية برمتها.
وأوضح أن مابعد 4 الطير/أبريل الماضي، ليس كما كان قبلها، مؤكدا أن هناك أطراف عديدة للأزمة وليس طرفين فقط، وهو ما يعني وفقا لما أورده السفيرالأمريكي، إعادة حفتر، إلى حجم معين، لأنه ليس طرفا سياسيا، وغير جدير بالاختلاف معه، ولم يكن يوما طرفا في أي اتفاق سياسي منذ بداية العمليات السياسية وحتى اتفاق الصخيرات.
ودعا المستويات الرسمية في البلاد وصانعي القرار، إلى ضرورة قراءة ماجاء في خطاب تكليف السفير الأمريكي الجديد، وتحديدا الفقرة التي قال فيها، “سوف أعمل مع الأطراف الرئيسية في الصراع في محاولة لدفع هذه العملية التي تقودها ليبيا وتيسرها الأمم المتحدة لمساعدة الليبيين على المضي نحو انتخابات”.
وأشار إلى أنه لابد من الانتباه إلى كلمة “تقودها” ليبيا، لأنها تدفع بالتساؤل حول دور غسان سلامة، وفلسفة وجود البعثة وقرار اعتمادها ومهامها، موضحا أنها بعثة للدعم وليست بعثة وصاية، ولا سلامة مندوب سامي، ولا ليبيا تحت الانتداب الفرنسي.
وشدد الأمين، على ضرورة التزام رئيس البعثة الأممية، بدوره، مشدداً على ضرورة أن تحدد حكومة الوفاق المدعومة دوليا مهامه الموكله إليه بحسب الأمم المتحدة، بحيث لايصبح مُقترحا أو مُقرا.
وقال إنه يتعين على غسان سلامة، أن يعي جيدا أنه مندوبا للأمين العام للأمم المتحدة للدعم، وليس قائدا، مشددا على أن قيادة العملية السياسية لليبيا فقط، موضحا أن قرار مجلس الأمن، نص على أن العملية السياسية في ليبيا ملك ليبيا، مستنكرا عدم استخدم حكومة الوفاق، لهذه الحجج لمواجهة سلامة، وخصومها الداعمين لحفتر.
وأضاف إن سلامة، حاول التفاوض مع دول أخرى منخرطة ومتورطة في ليبيا لصياغة مقترحات للحل، وجلبها لليبيا والاستقواء بهذه الأطراف، لافتا إلى أنه يجب عليه أن يضبط إيقاع تحركاته كي لاتكون في إطار هذه الدول المتورطة في الحرب.
وأشار إلى ماحدث في القمة الاتحاد الأوروبي، من خلاف حول المحاصصة في المناصب داخل الاتحاد يشبه تماما مايحدث في ليبيا من صراع على المناصب، لكنه نسخة أوروبية.
وأوضح أن هذا الصراع، أدى إلى نشوب خلافات بين ألمانيا وفرنسا، مرجحا حدوث تغيرات في الموقف نحو ليبيا، خاصة في المحور الإيطالي الإنجليزي، والمحور الفرنسي، وهذا الأخير ربما تحاول ألمانيا ضبطه، متوقعا نجاحها لأنه الأكثر معقولية، وأكثر انضباطا حول الأزمة في البلاد، على حد تعبيره.
وقال إنه لاينتظر موقفا أوروبيا موحدا حول الأزمة الليبية، لأن البيت الأوروبي يعاني من خلافات حول المناصب، وليس هناك سوى تصريحات دبلوماسية، عبر بريطانيا وفرنسا وربما إيطاليا.
وأشار إلى حدوث خلل كبير منذ موافقة رئيس المجلس الرئاسي المنصب من المجتمع الدولي، فائز السراج، على الجلوس إلى طاولة مفاوضات مع خليفة حفتر، في تفاهمات باريس.
وختم بالقول إنه “حتى إذا افترضنا أنه قائد للجيش، فلايجوز التفاوض معه سياسيا”، مضيفا أن السراج وحفتر، ليسا طرفين سياسيين في الأزمة، لأن حفتر قائد جيش عينه البرلمان، والسراج نتاج لاتفاق سياسي كرئيس حكومة، لم يكن طرفا سياسيا وهذه هي الإشكالية.



