وادي زمزم 2011.. القصة الكاملة لاستهداف موكب الدكتور سيف الإسلام القذافي
في مثل هذا اليوم من عام 2011، دوّى صوت الغدر فوق سماء ليبيا. طائرات حلف الناتو، التي زعمت حمايتها للمدنيين، شنت غارات عنيفة استهدفت موكب الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي في منطقة وادي زمزم قرب بني وليد، بعد مغادرته المدينة التي كانت ترزح تحت قصف متواصل.
الموكب المدني المكوَّن من تسع سيارات تقل أكثر من ثلاثين مرافقًا، لم يكن يحمل سوى مدنيين، لكنه تعرض لقصف متكرر بصواريخ دقيقة التوجيه، ما أدى إلى استشهاد تسعة وعشرين شخصًا وإصابة الدكتور سيف الإسلام بجروح خطيرة في يده وذراعه.
ورغم هول المشهد، لم تغب الشهامة عن أهل المنطقة، إذ بادروا إلى تقديم الإسعافات الأولية بوسائل بدائية لإنقاذه، قبل أن يحاول التوجه نحو مدينة سرت لتلقي العلاج، إلا أن الحصار المفروض حال دون ذلك. فواصل رحلته الصعبة نحو الجنوب، مرورًا بـ الشاطئ وأوباري وصولًا إلى مثلث السلفادور الحدودي، لترتيب لقاء طبيب من النيجر يقدّم له الرعاية.
وفي طريقه، التقى الدكتور سيف الإسلام بـ كتيبة أبوبكر الصديق، التي تولّت علاجه ميدانيًا وأعلنت أنها “ستموت دونه”، مؤكدة لاحقًا أن كل الشائعات حول تعرضه للأذى عارية عن الصحة.
الكتيبة أبلغت النائب العام عبدالعزيز الحصادي بوجوده، الذي أكد في حينه عدم وجود أي قضية قانونية بحقه. لكن سرعان ما بدأت حملة سياسية منظّمة لتشويه صورته، عبر توجيه اتهامات واهية وصلت حدّ السخرية، كاتهامه بـ”مزاولة مهنة الرعي دون ترخيص”.
لاحقًا، كشفت مصادر قانونية أن ممثلين عن المحكمة الجنائية الدولية، بمشاركة من أحمد الجهاني، اعترفوا بأن التهم الموجهة إلى الدكتور سيف الإسلام صيغت بتمويل خارجي وشهادات زور، بهدف تبرير ملاحقته سياسيًا بعد فشل خصومه في إثبات أي دليل قانوني ضده.
تلك الوقائع تبقى شاهدة على أحد أكثر الفصول ظلمة في التاريخ الليبي الحديث، حيث تحالفت الطائرات والافتراءات لإسكات صوت وطني حمل مشروع المصالحة والبناء. لكن إرادة الله شاءت أن ينجو الدكتور سيف الإسلام من الموت، ليبقى رمزًا للصمود في وجه العدوان، وشاهدًا على خيانة من باعوا الوطن باسم الحرية.

سيف الإسلام القذافي



