محلي
موقع أمريكي يكشف الدور الذي يلعبه الأتراك الليبيون في السياسة الليبية وارتباطهم بالتدخل التركي
أوج – القاهرة
لا يخفى على أحد الدور التركي في المنطقة العربية، الذي ظهر جليًا خلال الفترة الأخيرة، لاسيما إعلان مواقفها السياسية في العديد من البلدان العربية خاصة بعد أحداث 2011م، وتلعب أنقرة أيضًا دورًا “مشبوها” في الشأن الليبي، حسبما يصفه كثيرون، خصوصا أنها تنحاز لطرف على حساب الآخر، ضمن العمليات العسكرية في طرابلس.
وكشف موقع “المونيتور” الأمريكي، المُهتم بشؤون الشرق الأوسط، في تقرير له، طالعته وترجمته “أوج”، أنه من السهل العثور على الروابط التركية في جميع أنحاء المنطقة، خاصة في العراق وسوريا، على سبيل المثال، كما يُنظر إلى الأقليات التركمانية منذ فترة طويلة على أنها وسيلة مفيدة للنفوذ التركي.
وأوضح أنه في الآونة الأخيرة، أصبح دور نسل الأتراك العثمانيون في ليبيا موضوع اهتمام متزايد مع استمرار الحرب في البلاد، خاصة مع تزايد المشاركة التركية، التي ألقت بثقلها وراء القوات التابعة لحكومة الوفاق المدعومة دوليًا.
الأتراك الليبيون
وتساءل التقرير الأمريكي، عن الدور الذي يلعبه الأتراك الليبيون في السياسة الليبية وهل وجودهم يبرر تدخل تركيا؟، مُجيبًا بأنهم مجزؤون سياسيًا وعسكريًا، وأنه منذ عام 2015م، أسس بعضهم جمعية ليبيا كوروغلو للتذكير بوجودهم.
وتساءل التقرير الأمريكي، عن الدور الذي يلعبه الأتراك الليبيون في السياسة الليبية وهل وجودهم يبرر تدخل تركيا؟، مُجيبًا بأنهم مجزؤون سياسيًا وعسكريًا، وأنه منذ عام 2015م، أسس بعضهم جمعية ليبيا كوروغلو للتذكير بوجودهم.
وأوضح أن نسل الأتراك الذين استقروا في ليبيا على مدار ثلاثة قرون بعد الاحتلال العثماني عام 1551م، يعيشون اليوم بشكل رئيسي في مصراتة وطرابلس والزاوية وبنغازي ودرنة، ويبلغ عددهم نحو 1.4 مليون، بحسب عضو في جمعية “كورجلو الليبية”، ويتركزون بشكل خاص في مصراتة، حيث يمثلون ثلاثة أرباع سكان المدينة، مُبينًا أنه مع انسحاب العثمانيين من ليبيا، هاجر بعض الأتراك الليبيين إلى تركيا، وأنه في عام 2011م، تم تأسيس رابطة الأتراك مع الجذور الليبية في مدينة أزمير الغربية.
وأشار التقرير، إلى ظهور شخص في أحداث النوار/فبراير عام 2011م، يُدعى وسام بن حميد، ميكانيكي سيارات يعمل في بنغازي قبل أن يتحول إلى مقاتل، وترقى إلى صفوف القادة، ودعم الأجندة السياسية للإخوان المسلمين، لكنه أصبح مثيرًا للجدل، لتعاونه مع جماعة أنصار الشريعة المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ووفقًا لعضو جمعية “كورجلو الليبية”، لم يكن لدى بن حميد أي تاريخ مع الجماعات الإسلامية، لكنهم استخدموه وقتلوه أثناء محاولته التصرف بشكل مستقل، لأنه كان يعرف الكثير من أسرار الإسلاميين، وحسب التقرير الأمريكي، قُتل بن حميد، في الكانون/ديسمبر 2016م، في غارة جوية شنتها قوات حفتر، بعدما أعلن موقعه في مكالمة هاتفية طلبًا للمساعدة، لأن إسماعيل الصلابي، شقيق علي الصلابي، الذي يُعد على صلة أساسية بين الإخوان وقطر، اتصل به.
أذرع تركية في ليبيا
وهنا نتذكر مناشدة القيادي الإخواني، علي الصلابي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالتدخل في ليبيا وإسقاط النظام وحماية الأقلية التركية، الأمر الذي تسبب في أزمة هوية للبعض وتسبب في كثير من الصراعات.
وهنا نتذكر مناشدة القيادي الإخواني، علي الصلابي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالتدخل في ليبيا وإسقاط النظام وحماية الأقلية التركية، الأمر الذي تسبب في أزمة هوية للبعض وتسبب في كثير من الصراعات.
ويعتبر علي الصلابي الليبي التركي من مصراتة، ممثل ليبيا للداعية المصري المقيم في قطر، يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سابقا، كما ينسق الصلابي مساعدات الأسلحة والمال القادمة من الدوحة، وفقًا للتقرير.
علي الصلابي
وانتقل التقرير الأمريكي، إلى صلاح بادي، المدرج على قوائم العقوبات الأمريكية ومجلس الأمن الدولي وآمر مليشيا الصمود، كاشفًا أنه كان قائدًا في الجيش الليبي قبل عام 2011م، إلا أنه نما ليصبح “بطلًا ثوريًا” ودَّعم حكومة الوفاق، وقاتل حفتر في صفوف “فجر ليبيا” قبل الانتقال إلى تركيا عام 2015م، وفي عام 2018م، عاد فجأة إلى ليبيا وأعلن الحرب على حلفائه السابقين، متعهدًا بما وصفه “تطهير طرابلس من المحتالين”.
وتناول عبد الرؤوف كارة، آمر مليشيا الردع التي تسيطر على مطار معيتيقة، وتشتهر بقمعها للكحول والمخدرات والتهريب في طرابلس، موضحًا أنه من أصول تركية وينتمي إلى الحركة السلفية المُدخلية، التي نمت لتصبح قوة رئيسية في جميع أنحاء ليبيا.
عبدالرؤوف كارة
وانتقل التقرير الأمريكي إلى شخصيات أخرى بارزة في المشهد السياسي الليبي، منهم محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في ليبيا، موضحًا أنه من أصل تركي أيضًا، وبالنسبة للمصراتيين الذين يكرهون جماعة الإخوان المسلمين، فهو رجل أردوغان في ليبيا.
أما عبد الرحمن السويحلي، فهو مثال آخر على الخطوط السياسية المختلفة بين الأتراك الليبيين، حفيد رمضان السويحلي، أحد مؤسسي “جمهورية طرابلس الثلاثية” التي لم تدم طويلًا في عام 1918م، وعمل كعضو برلماني في المؤتمر الوطني العام، وترأس مجلس الدولة الاستشاري، قبل إنشاء حزبه، الاتحاد من اجل الوطن، كاشفًا أنه على علاقة طيبة مع الإخوان، وشغل ابن اخته، أحمد معيتيق، لفترة وجيزة منصب رئيس الوزراء في عام 2014م، قبل أن يصبح نائبًا لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المدعومة دولياً في عام 2016م.
باشاغا رجل الإخوان في حكومة الوفاق
واستطرد التقرير الأمريكي، أن وزير داخلية حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، ترتبط وزارته ببعض الميليشيات “بموجب عقد”، موضحًا أن باشاغا يتمتع بنفوذ على كتائب “المحجوب والحلبرص” في مصراتة، وهو رجل الإخوان في حكومة الوفاق، ولديه روابط قوية مع أنقرة، وعلى الرغم من لقبه التركي، يزعم البعض أنه من أصل بدوي.
واستطرد التقرير الأمريكي، أن وزير داخلية حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، ترتبط وزارته ببعض الميليشيات “بموجب عقد”، موضحًا أن باشاغا يتمتع بنفوذ على كتائب “المحجوب والحلبرص” في مصراتة، وهو رجل الإخوان في حكومة الوفاق، ولديه روابط قوية مع أنقرة، وعلى الرغم من لقبه التركي، يزعم البعض أنه من أصل بدوي.
دور الأتراك في أحداث النوار/فبراير
وأكد التقرير الأمريكي، أنه في أحداث 2011، اتخذ العديد من الأتراك الليبيين زمام المبادرة في الحرب، ولسوء الحظ، لم يكونوا سياسيين، بل اعتادوا على مصالح الدول الغربية والبلدان المجاورة.
وأكد التقرير الأمريكي، أنه في أحداث 2011، اتخذ العديد من الأتراك الليبيين زمام المبادرة في الحرب، ولسوء الحظ، لم يكونوا سياسيين، بل اعتادوا على مصالح الدول الغربية والبلدان المجاورة.
كيف ينظر أعضاء جمعية كوروغلو الليبية إلى سياسة تركيا؟
قال عضو الجمعية: “نحن على خلاف تام مع الشخصيات التي تتعاون معها تركيا”، موضحًا أن الحكومة التركية تعمل مع رجال المال والنفوذ، ولم تشارك مع الشخصيات البارزة في المجتمع، داعيًا أنقرة لمراجعة تحالفاتها في ليبيا، مُستدركًا: “نحن نتوقع دعم مشروعنا وليس مشروع تجار الغدر، فمشروعنا قائم على المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص”، مُشيرًا بذلك إلى خطة المجتمع المدني المكونة من 11 صفحة والتي تقترح حلولًا لنظام الحكم بأكمله، بما فيها الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية والأمنية.
قال عضو الجمعية: “نحن على خلاف تام مع الشخصيات التي تتعاون معها تركيا”، موضحًا أن الحكومة التركية تعمل مع رجال المال والنفوذ، ولم تشارك مع الشخصيات البارزة في المجتمع، داعيًا أنقرة لمراجعة تحالفاتها في ليبيا، مُستدركًا: “نحن نتوقع دعم مشروعنا وليس مشروع تجار الغدر، فمشروعنا قائم على المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص”، مُشيرًا بذلك إلى خطة المجتمع المدني المكونة من 11 صفحة والتي تقترح حلولًا لنظام الحكم بأكمله، بما فيها الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية والأمنية.
وفي ختام التقرير، قال عضو “كوروغلو الليبية”، إن جمعيته تهدف إلى إحياء الإرث العثماني في شمال إفريقيا، مُطالبًا السلطات التركية بالاعتراف بـ”الكوارغلية” كأتراك ومنحهم حقوق المواطنة، والدخول في حوار مع الجمعية، ودفع لجنة للعمل على تصحيح التشوهات حول العثمانيين في المناهج الدراسية، ودعم افتتاح المدارس الابتدائية ودورات اللغة التركية ومحطة إذاعية للأتراك الليبيين، واستعادة الآثار العثمانية في ليبيا، وبناء مسجد على غرار المسجد الأزرق الشهير في اسطنبول.



