لافروف يستجوب نظيره المالطي عن تهريب النفط الليبي
أوج – القاهرة
سلط الصحفي، ماثيو فيلا، الضوء على التفاصيل التي دارت بين وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ونظيره المالطي، كارميلو أبيلا، خلال اجتماعهما الأسبوع الماضي، كاشفا عما اعتبره سعيا من الحكومة الروسية إلى الحصول على إجابات من نظيرتها المالطية حول رغبتها في تحديد عقوبات الأمم المتحدة ضد مهربي الوقود المشتبه بهم دارين ديبونو، وجوردون ديبونو.
وأوضح الصحفي، في مقال تحليلي، نشره في صحيفة “مالطا توداي”، اليوم الاثنين، طالعته وترجمته “أوج”، أن اسم اللاعب المالطي دارين ديبونو، المتهم في قضية تهريب الوقود الليبي، بقيمة 30 مليون يورو، ظهر جليا خلال المحادثات بين الوزيران.
مباحثات أو استجواب حول تهريب النفط الليبي
وأكد فيلا، أن السلطات الروسية أرسلت إلى لجنة مراقبة العقوبات في مالطا سلسلة من الأسئلة تطلب فيها “توضيحات” بشأن العقوبات المقترح تطبيقها على ديبونو، والتي علقتها موسكو قبل عرضها على مجلس الأمن.
ونقل الصحفي عن مصدر في الحكومة المالطية وصفه بأنه “رفيع المستوى” صرح فيه بأن الحكومة الروسية تدرك بوضوح الدور الذي لعبته ديبونو في عملية التهريب الليبية، ما يثير تساؤلات حول علاقته بمصالحهم.
ووصف الصحفي في مقاله، الأسئلة التي وجهها لافروف لأبيلا بأنها كانت في شكل “استجواب”، مؤكدا أن لافروف استفهم حول عدم فرض الحكومة المالطية إلا عام واحد كعقوبة على اللاعب الذي ثبت تورطه في تهريب الوقود الليبي.
واستدرك المحرر الصحفي، حول هذه النقطة كاشفا ما قاله مصدر آخر مطلع على تفاصيل المحادثات بين الوزيران، مشددا على أن على أن كلا من أبيلا ولافروف أجروا مناقشات “ودية وجادة” بشأن عقوبات تهريب الوقود.
ضغوط اقتصادية وأممية على الدب الروسي
وألمحت الصحيفة المالطية، إلى وجود “ضغوطات” تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية “المؤيدة للعقوبات على المتهمين” على الجانب الروسي، مشيرة إلى أن واشنطن، ضربت حلقة تهريب الوقود من خلال مجموعة كبيرة من القيود يمارسها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية “OFAC”.
وتوقعت الصحيفة، أن تعيينات الأمم المتحدة قد تعني المزيد من القيود على ديبونو وشركاته وسفنه، لاسيما أنها كانت تشارك في أنشطة إعادة الشحن التي نقلت النفط المهرب من ليبيا إلى إيطاليا.
وذكر المقال، تصريحات سابقة لوزير الداخلية المالطي، أكد فيها أن تصرفات الجانب الروسي، تجاه هذه القضية ليست انتقاصا من سيادة بلاده لأن ما يهم الدب الروسي هو “المسرح الليبي”.
المهربون الجدد
وحول حركة بيع النفط في الداخل الليبي، أشارت الصحيفة، إلى أن خليفة حفتر يسيطر على الجنوب إلا أنه لا يستطيع أن يبيع النفط لأن الأمم المتحدة لا تعترف سوى بحكومة الوفاق التي تدعمها لبيع النفط عبر المؤسسة الوطنية للنفط، مؤكدة أن حفتر يعتمد في هجومه للفوز بالسلطة على تزويد “الميليشيات والقبائل الليبية المختلفة “بالأموال.
على الجانب الآخر من الرواية الليبية لبيع النفط، نقلت الصحيفة الاتهامات التي توجهها المؤسسة الوطنية للنفط إلى حفتر، التي يزعم فيها رئيسها مصطفى صنع الله، محاولة بيع النفط بطريقة غير قانونية، وتحديدا عبر سفينة حربية قبالة ساحل مصفاة راس لانوف، مشيرة إلى أنه كي تتم هذه العملية يعتمد على عدد لا يحصى من الوسطاء الذين يعملون في البحر المتوسط الذين ينقلون النفط المهرب.
وحول مواجهة المؤسسة الوطنية للنفط لهذه “المحاولات” لبيع النفط عبر طرق غير قانونية، أوضح الصحفي، أن المؤسسة تضغط بتقييد العرض ورفع الأسعار، في محاولة منها لتخفيف محاولات الحكومات لدعم حفتر من خلال مساعدته في تهريب الوقود.
وأبرز المقال الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها الحكومات، كالمتعلقة بتجديد التراخيص لبعض شركاتها للعمل مجددا في ليبيا، لاسيما شركة توتال الفرنسية، والتي تتهم حكومة بلادها بدعم حفتر، وشركة إيني الإيطالية، التي تدعم الوفاق وأبرمت مؤخراً اتفاقية لإعادة بناء مطار طرابلس الدولي، لافتا إلى أن سيطرة حفتر على الجنوب يجعل ذلك مستحيلاً.
النفط الليبي.. جائزة كبرى
واعتبر المقال، أن النفط الليبي يعتبر الجائزة النهائية التي تنتظرها روسيا، والتي ستتحقق بهيمنة “الجيش” على احتياطات النفط في البلاد، موضحا أن هجوم حفتر يفيد الأهداف الدبلوماسية روسيا، حيث انتقدت موسكو لعرقلة قرار الأمم المتحدة الذي يدين هجومه طرابلس.
ومع ذلك، حافظت روسيا على علاقات نشطة مع الوفاق ووقعت شركة روزنفيلد العملاقة للطاقة صفقة لشراء نفط في عام 2016م، لذا في خضم التنافس الفرنسي الإيطالي، فإن الحذر الروسي، كهدف هو التوصل إلى تسوية سلمية تسمح لها باستعادة النفوذ والمزايا الاقتصادية قبل إسقاط القائد الشهيد معمر القذافي، حيث كانت لديها استثمارات بقيمة 4 مليارات دولار من عقود الأسلحة مع ليبيا، الآن تهتم الشركات الروسية ببناء سكة حديد بقيمة 2.5 مليار دولار تربط بين بنغازي وسرت.
التهريب شرق ليبيا
ينقلنا الصحفي إلى منعطف جديد، حيث أشار إلى تقرير صادر عن المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، الذي أكد أن محاولات “الجيش” للسيطرة على إمدادات الوقود بعد إلقاء القبض على فهمي سليم بن خليفة الملقب بـ”ملك التهريب” في الفاتح/سبتمبر 2017م، من قبل “ميليشيا”، كانت بمثابة غطاء لعمليات التهريب.
وكشف تقرير المنظمة العالمية ذاته، عن أن الإمدادات إلى بنغازي وطبرق في الشرق بعد القبض على المهربين، كانت أعلى من احتياجات استهلاك السفن للملاحة، ما يشير إلى أن “الكميات يتم تعزيزها بشكل مصطنع ليتم تهريبها، وخاصة إلى مالطا”.
وأوضح التقرير، أنه في عام 2018م، حددت المصادر العاملة في قطاع النفط الليبي نمطًا مشبوهًا بين السفن المشاركة في تهريب المنتجات البترولية المكررة، حيث أفادت بأن السفن باتت تستدعى إلى موانئ بنغازي أو طبرق، كل ثلاثة أسابيع إلى شهر، قبل الإبحار إلى موانئ المقصد في مصر ومالطا وقبرص.
ووصف التقرير، العلاقات بين الشبكات المالطية والشبكات الليبية، بعد اعتقال فهمي سليم بأنها باتت “وثيقة” بحيث سمحت بتحول سلس لبعض أنشطة التهريب من زوارة إلى شرق البلاد .



