محلي
سفارة أخرى لإيطاليا في البلاد.. صحيفة تكشف الدور السياسي لإيني في البلاد
أوج – روما
أعربت المحللة السياسة للشؤون الإيطالية الخارجية، ميشيلا ميركوري، عن دهشتها من عدم تأثر شركة إيني الإيطالية للنفط والغاز، بالحرب “الأهلية” المستعرة في طرابلس منذ الرابع من الطير/أبريل الماضي، معتبرة أنها إحدى “المفارقات”، التي تعكس وجهة النظر السائدة عالميا وهي أن السياسة تمهد للاقتصاد.
أعربت المحللة السياسة للشؤون الإيطالية الخارجية، ميشيلا ميركوري، عن دهشتها من عدم تأثر شركة إيني الإيطالية للنفط والغاز، بالحرب “الأهلية” المستعرة في طرابلس منذ الرابع من الطير/أبريل الماضي، معتبرة أنها إحدى “المفارقات”، التي تعكس وجهة النظر السائدة عالميا وهي أن السياسة تمهد للاقتصاد.
وفسرت المحللة السياسية، في حوار لصحيفة ” ilsussidiario” الإيطالية، اليوم الخميس، طالعته وترجمته “أوج”، هذه المسألة بأن عدم توفير الغاز لليبيين معناه أن يخسر أحد الطرفان المتنازعان “السراج وحفتر” الحرب، لذا فإن الشركة التي توفر مايقرب من 45% من حجم الغاز لليبيين لم ولن تتأثر بهذه الاشتباكات.
وأكدت ميركور، أن الحالة المتفردة التي تفرضها وجود شركة النفط الإيطالية جعلت لإيطاليا “وجود” في ليبيا إبان أحداث عام 2011م، مبينة أن “إيني هي التي تفتح الطريق أمام السياسة الإيطالية للعب دور في البلاد، وليس كما هو معتاد” بأن السياسة هي التي تفتح الباب أمام الاستثمارات والاقتصاد”.
وأشارت إلى أنه بفضل إيني، استطاعت إيطاليا تعويض دورها الذي فقدته في ليبيا كما استطاعت أيضا الدفاع عن مصالحها “الخاصة”.
وأردفت أنه بالرغم من الحرب المستعرة في العاصمة طرابلس وماحولها، إلا أن البنية التحتية للشركة لم يتم مهاجمتها، نظرا لأنها تنتج 45٪ من الغاز والنفط الليبي، والمساس بهذه النسبة يعني باختصار وقوف أي قوة سواء من حفتر أوالسراج ضد السكان، مشيرة إلى أن توفير إيني لنصف الغاز الموجه إلى الاستهلاك المحلي، نسبة لايستهان بها ولذلك لم يعتزم أي من الطرفين على الإقدام على هذه الخطوة التي سيعقبها موجة غضب عارمة من الليبيين.
وحول الدور السياسي الذي تلعبه الشركة الإيطالية في البلاد، أشارت محللة شؤون روما الخارجية، إلى أن إيني لعبت دورا مهما في إجراء الحوار والوساطة مع الجهات الفاعلة المحلية، مثل القبائل وحتى الميليشيات التي تسيطر على المناطق التي توجد فيها البنية التحتية لضمان استقرار الإنتاج، لافتة إلى أن هذا الدور يقتصر فقط على الأماكن المتواجدة فيها ولاتشمل سائر أنحاء ليبيا.
واعتبرت أن الدور الذي تلعبه إيني في الشأن السياسي مهما جدا كركيزة أساسية لدعم الاستقرار، مشيرة إلى استمرارها في لعب هذا الدور.
وأردفت ميركور، أن لإيطاليا جناحان في ليبيا، هما شركة النفط والغاز، إيني، وسفارة بلادها في طرابلس، مؤكدة أن الأخيرة هي النقطة الوحيدة للاتصال الغربي في ليبيا وتمثل قيمة مضافة مهمة للغاية تنضم إلى تلك التي لدى إيني في الحوار.
واستطردت، لكن إذا لم يكن لهذان الجناحان، تأثير سياسي دائم وبعيد النظر، فمن الواضح أن هذين القطبين المميزين اللذين تملكهما إيطاليا سيبقيان على حالهما كما يحدث اليوم. منبهة إلى أنه وبالرغم من الجهود الدبلوماسية التي بذلتها إيطالية، مثل مؤتمر باليرمو وكذلك الأنشطة الثنائية، إلا أن القضية الليبية يجب أن تحل عن طريق عمل أوروبي مشترك وتضافر دولي، لكن يبدو أن كلاهما مفقود اليوم “إيطاليا لها إخفاقات ولكن الأخطر منها تلك الإخفاقات الدولية”.
وانتقدت السياسة الخارجية لبلادها في إطار تعليقها على حضور الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لجنازة الرئيس التونسي الراحل، قايد السبسي، في حين أرسلت إيطاليا وزير خارجيتها، مؤكدة أن روما، لا تعرف كيفية اغتنام الفرص ويتغلب عليها النشاط الفرنسي.
وتابعت “تونس مهمة، فالآف المهاجرين الليبيين يتجهون نحوها، ويجب علينا زيادة التعاون مع تونس، تخبرنا هذه اللقطة البسيطة كم كنا ساذجين مقارنة بالدول الأخرى”.
وحول أزمة الهجرة غير الشرعية والتي تعتبر ليبيا فيها ضلعا أساسيا بوصفها بلد العبور إلى أوروبا، شددت على أن استقرار البلاد هو الشرط المسبق الأساسي لحل مشكلة المهاجرين ولحل مشكلة الجريمة المنظمة حول الاتجار بالبشر، موضحة أن بلادها اعتمدت سياسة قصيرة النظر، أغلقت على إثرها شواطئها، ردا على سياسة اللامبالاة الأوروبية.
وترى المحللة الإيطالية، أنه يمكن للعمل الأوروبي المشترك، أن يحل هذه الأزمة في ظل وجود 6000 مهاجر غير شرعيا في مراكز الاحتجاز في ليبيا.
واستنكرت عدم حضور بلادها اجتماع وزراء داخلية الدول الأوروبية للتباحث حول أزمة المهاجرين، الذي دعا إليه ماكرون الأسبوع الماضي، رافضة في الوقت نفسه الاقتراح الفرنسي.
وشددت على ضرورة وجود آلية تضامن أوروبية أخرى لحل المشكلة، ترتكز على التعاون مؤكدة أنه حان الوقت لمراجعة لائحة دبلن الأوروبية حول المهاجرين، والتفكير في طرق لمنع عصابات المتاجرين بالبشر من ممارسة نشاطهم المشبوه.
وردا على سؤال يتعلق بتخوف أوروبا من “تدخل الإمارات والسعودية” في الشأن الليبي، قالت إن لأوروبا والولايات المتحدة مصالح اقتصادية كبيرة مع دول الخليج، وأن أي مواجهة مع هذه الدول تعني فقدان هذه المصالح، مشيرة إلى أن أوروبا لديها أيضا مصالح مهمة مع مصر في ليبيا.
وختمت حوارها بالقول: إن الحرب الدائرة بين تركيا وقطر من ناحية، والسعوديين والإمارات من ناحية أخرى، هي بمثابة ضغط على التدخل الأوروبي في ليبيا.
ويشار إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المدعومة دوليا، فائز السراج، اليوم الأربعاء، وفدا من شركة إيني الإيطالية للنفط والغاز، ضم المدير التنفيذي للشركة، كلاوديو ديسكالزي، ونائبه، اليساندرو بوليتي، والمدير الإقليمي لشمال أفريقيا، أنطونيو بانزا، والمدير الإقليمي للأمن والسلامة، الفيو رابيساردا، ومدير عام الشركة فرع ليبيا، عبد المنعم العريفي.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ “تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، وذلك بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.



