محلي

من الذاكرة.. الفريق خليفة مصباح يوثق الجزء الثاني من الحقبة التاريخية للقائد الشهيد معمر القذافي ورفاقه


استكمالاً للشهادات التاريخية في الذكرى الثامنة لاستشهاد الزعيم الراحل، معمر القذافي، وتوثيق واستذكار حقبته التاريخية، تستكمل فضائية “الجماهيرية” لقاءات وشهادات رفاق القائد الشهيد، من الضباط الوحدويون الأحرار، وفي الجزء الثاني من شهادة الفريق، خليفة مصباح، رفيق القائد الشهيد، ومدير الاستخبارات العسكرية الأسبق، حول ثورة الفاتح من سبتمبر، يقول: “تم تجميع الجنود، وطرح الأمر عليهم، وكانت الأهداف محددة، وكان أيضًا يتم استطلاع منازل ضباط الجيش والشرطة والمسؤولين في الدولة، بحيث تتم السيطرة عليهم بسهولة”.
وتابع: “مجموعة احتلت البريد، ومجموعة أخرى، استولت على بعض المعسكرات، وحصلت على سياراتهم، ومدرعاتهم”، موضحًا أنه بالمنطقة الشرقية، تمت السيطرة على أحد المعسكرات، وفي الرجمة تمت السيطرة على مخازن الذخيرة والأسلحة.
ولفت “مصباح”، أنه وقت ساعة الصفر، تمت السيطرة على كل شيء والاستيلاء على المواقع، واعتقال المسؤولين العسكريين، وقدامى ضباط الشرطة والجيش، وتم استطلاع القصر الملكي مرتان، إحداهما من الخلف، مؤكدًا أنه في الساعات الأولى من ثورة الفاتح، تمت السيطرة على طرابلس، وبنغازي، وأن الجميع كان ينتظر البيان الأول لمعمر القذافي.
وأضاف أن أهداف تنظيم الضباط الوحدويون الأحرار، كانت بعينها أهداف ثورة مصر عام 1952م، المتمثلة في القومية والوطنية والوحدة والاشتراكية والحرية، مُستدركًا: “بعد السيطرة على ليبيا، بدأت عملية تنفيذ الأهداف، بداية من إجلاء القواعد، وتم عقد اجتماع بين اللجنة السياسية، والأمريكان في الحكمدارية بميدان الجزائر، وافتتح معمر القذافي الجلسة وقتها، وتقرر إجلاء الأمريكان، وتشكيل لجنة لتسليم القواعد الخمسة”.
وواصل مصباح، أنه وقتها كان صالح الفرجاني آمر السلاح الجوي، وكان هو أحد أعضاء لجنة تسليم القواعد، موضحًا أنه بدأت عملية استلام القواعد والمعسكرات، وأن الأمريكان طالبوا بالاحتفاظ ببعض الأجهزة، إلا أن هذا الطلب قوبل بالرفض، مؤكدًا أنه طالب بترحيل السفير الأمريكي وقتها، وأنه بدأ العمل على إجلاء القواعد، للتأكيد على حرية ليبيا، مُشيرًا إلى أن ليبيا كانت مُستعمرة من 3 دول، وكان الملك يحصل على التعليمات من السفارة البريطانية، وأنه لم يتم تشكيل حكومة سوى بتعليمات من السفارة البريطانية.
وبيًّن أنه عندما تقرر إعلان وحدة ليبيا، كان ذلك بتعليمات من شركات النفط، موضحًا أن الدستور وقتها كان يُعيق مد الخطوط للموانئ، لأن ليبيا كانت ولايات مستقلة، عبارة عن ولاية بنغازي، وولاية طرابلس، وولاية فزان، وأنه كانت كل ولاية منفصلة بحكومتها ومجلسها التأسيسي، مُضيفًا: “هذا الاحتلال الأجنبي تم إجلائه من ليبيا، وترسيخ مبدأ الحرية، وعندما تمت السيطرة على بنغازي وطرابلس، جاءت الحشود من كل مكان بهذه الثورة، وأصبح الشعب الليبي متواجد في طرابلس وضواحيها تأييدًا للثورة، وكذلك الأمر في كل المناطق والمدن”.
وأردف أنه بعد ذلك، تم عقد مؤتمرات شعبية في كافة المدن، احتفالاً بالثورة، كما تم دعوة مجلس قيادة الثورة لحضور الاحتفالات، مؤكدًا أن الشعب الليبي هلل وفرح بثورة الفاتح، لاسيما أنها لم تشهد أي أعمال عنف أو قتل أو تدمير، وأنه لم يُقتل سوى فرد واحد عن طريق الخطأ، مُشيرًا إلى أن من سُجنوا من ضباط الجيش والشرطة آنذاك، تم تعيينهم بعد ذلك في السفارات والوزارات، كما تم تعيين أحدهم وزيرًا، وتم إذابة الفوارق بين الناس، وأصبح الجميع يبني المساكن، بعد أن كانت طرابلس وبنغازي، بهم الأكواخ، مُتابعًاً: “زادت المرتبات للضعف، وأنُشئت جمعيات استهلاكية، في كل أنحاء ليبيا، بها كل المواد الغذائية، وكان يتم تعبئة السيارة بأقل من دينار، وكان كيس الدقيق 50 كيلو بـ2 دينار، وكيس السكر بـ6 دينار، وكيس الأرز بـ6 دينار، وكانت الأسعار رمزية وفي متناول الجميع، وأصبحت حياة الجميع قريبة من بعضها البعض”.
واستفاض “مصباح”، أن أحد الأهداف الرئيسية كانت وحدة ليبيا، وكان أول مسعى لهذا الهدف بتوقيع ميثاق طرابلس، بين السودان ومصر وليبيا، موضحًا أنه كان المفترض وجود وحدة اندماجية بين ليبيا وتونس، لكن هذا لم يتم، بسبب تدخل الغرب.
واستطرد: “كان آخر شيء هو اتحاد الجمهوريات العربية، الذي كان بين ليبيا ومصر وسوريا، ولم ينتهي حتى هذه اللحظة إلا أنه متواجد شكلاً وليس موضوعًا، وكان طموح القادة وقتها، تشكيل الاتحاد الإفريقي، حيث كان سيعطي القوة للدول، وتم اتخاذ خطوات بشأنه لتوحيد العملة، وإعلان عاصمة موحدة وجيش واحد، وتغيير مجرى الأنهار، إلا أن هذا الحلم مات قائده، دون استكمال هذا الاتحاد، وكان المفترض أن يضم أيضًا باقي دول العالم العربي، حتى تصبح الولايات المتحدة الإفريقية قوة عالمية لا يستطيع أحد احتلالها أو استغلالها اقتصاديًا”.
وتوقع “مصباح” أن هذا كان أحد أسباب تشجيع فرنسا على ضرب ليبيا عام 2011م، وأنه كانت هناك نية لتشكيل اتحاد المغرب العربي، في اتحاد اندماجي، إلا أن هذا المشروع توقف أيضَا بسبب الأزمات بين المغرب والجزائر، مؤكدًا أن القائد الشهيد قدّم مشروعًا في مدينة شرم الشيخ المصرية، لتشكيل اتحاد سياسي أمام العالم، دون التدخل في شؤون الدول، إلا أنه لم يتم تنفيذه أيضًا، لافتًا إلى أن ليبيا قدمت الوحدة بكل ما تملك، وأن هذا ظهر جليًا في حرب التمور/أكتوبر عام 1973م، مُبينًا أن ليبيا قدمت الطائرات الميراج لمصر، والكثير من المعدات، وأنه تم تشكيل لواء ليبي بثغرة الدفرسوار، لمحاصرة الاحتلال الصهيوني، موضحًا أن هذا هو التحرك القومي والإفريقي.
واختتم “مصباح” حديثه قائلاً: “بجانب تحرير ليبيا، تم تحرير العديد من الدول الإفريقية، ودول أمريكا اللاتينية، حيث كانت حركات التحرير متواجدة في أدغال إفريقيا، وكانت منظمات التحرير تبعث بمتدربيها إلى طرابلس، وبالتالي ساهمت ليبيا في تحرير العديد من دول العالم، ولذلك بدأت دول العالم تطارد قائد الثورة معمر القذافي، وحاولوا النيل منه عدة مرات ولكنهم لم يستطيعوا”.
الذكريات وأحداث تلك الحقبة التاريخية لا زالت كثيرة، والشهادات لا الصادقة لا تطمسها السنين، وتبقى حاضرة في الأذهان تتوارثها أجيال بعد أجيال، وإن لم تُدون في صفحات الكتب، فسيقصها الأب لأبنائه والجد لأحفاده.. انتظروا باقي الشهادات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى