محلي

مؤكدة شرعية الحرب على طرابلس.. العليا للإفتاء بالمؤقتة ترد على “إفتاء الغرياني” حول تحريم عملة البيضاء


أصدرت اللجنة العليا للإفتاء بالحكومة المؤقتة، بيانًا للرد على دار الإفتاء التي يتزعمها الصادق الغرياني والموالية لحكومة الوفاق المدعومة دوليا، حول تحريم العملة التي طبعها محافظ المصرف المركزي في البيضاء.
وقالت اللجنة العليا للإفتاء في بيان لها، طالعته “أوج”، أنها أطَّلعتِ على ما صدرَ عمَّا يُسمَّى بِمجلسِ البحوثِ والدِّراساتِ الشَّـرعيةِ بدارِ الإفتاءِ “المنحلةِ”، والَّذِي تَضمَّنَ تَحريمَ تَدَاوُلِ الْعُملةِ الصَّادرةِ عَنِ الْمصـرِفِ المركزِيِّ بالبيضاءِ، وَوصْفِهَا بِأنَّهَا مُزَوَرَةٌ وصَادرةٌ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ مُخَوَّلَةٍ.
وردت اللجنة العليا للإفتاء، في بيانها من عدة أوجه جاءت كالتالي:ــ
الوجهُ الأَوَّلُ: بَيانُ عَدَمِ شَرعيةِ دارِ الإفتاءِ ومَجلِسِهَا: وذلك بِمُوجَبِ القانونِ رَقمِ (8) لسنةِ (2014م) الصَّادرِ عنْ مجلسِ النُّوَّابِ أعلى سُلطةٍ شَـرعيَّةٍ في الدولةِ، حيثُ نصَّ في المادَّةِ الأُولى منه على: (تُحلُّ دارُ الإفتاءِ الليبيةِ وتَؤُولُ اخْتِصَاصَاتُهَا الوَارِدَةُ بِالفَقَرَاتِ “الأُولى والثَّانيةِ والثَّالثةِ” بالمادةِ الثانيةِ إلى الهيأة العامَّةِ للأوقافِ والشُّؤونِ الإسلاميةِ”.
الوجهُ الثَّانِي: عَدمُ شَـرعيةِ المُحافِظِ سَابِقًا المَدْعُو الصِّدِّيق الْكَبِير: وذلكَ بِمُوجبِ قَرَارِ مَجلِسِ النُّوَابِ رقمِ (17) لسنةِ (2014م) فِي شَأْنِ إِقَالةِ مُحافِظِ مَصْرِفِ ليبيا المركزيِّ، وتكليفِ نائِبهِ بِمهامهِ، والَّذِي نَصَّ عَلى مَا يَلِي:
الْمَادَّةُ الأُولى: إِقالةُ السَّيِّدِ/الصديق عمر علي الكبير مُحافِظِ مصرفِ ليبيا المركزيِّ.
الْمَادَّةُ الثَّانِيَةُ: يُكلَّفُ السَّيِّدُ/ علي سالم حبري نائبُ الْـمُحافِظِ بِأعمالِ ومهامِ واختصاصاتِ مُحافِظِ مصـرفِ ليبيا المركزيِّ، إِلى حِينِ اختيارِ مُحافِظٍ جَدِيدٍ.
الْمَادَّةُ الثَّالِثَةُ: يُعمَلُ بِأحْكَامِ هَذَا الْقَرَارِ مِنْ تَارِيخِ إِقْرِارِهِ فِي 14/ 9/ 2014م، ويُلْغَى كُلُّ حُكْمٍ يُخَالِفُهُ ويُنْشَرُ فِي الْجِـرِيدَةِ الرَّسْمِيَّةِ.
وهَذَا الأَمْرُ أكَّدَهُ الصديق الكبير نَفْسُهُ – فِي رِسَالَتِهِ إِلى فَخَامَةِ رَئِيسِ مَجلِسِ النُّوَّابِ الْمُسْتَشارِ عقيلة صالح – بِتَارَيخِ 18/ 9/ 2014م، حَيْثُ نَصَّ فِي نِهَايَتِهَا عَلَى: (خِتَامًا أُعْلِمُكُمْ بِاسْتِعْدِادِي التَّامِّ لِلْقِيَامِ بِمَهَامِّ التَّسلِيمِ والاسْتِلامِ، حَسْبَ مَا وَرَدَ بِرِسَالَتِكُم، مَعَ الاحْتِفاظِ بِحَقِّي فِي الطَّعْنِ فِي الْقَرَارِ سَالِفِ الذِّكْرِ أَمَامَ الْقَضَاءِ الْمُخْتَصِّ.
وقَد تَقَدَّمَ الْمَدْعُو الصديق الكبير، بِالطَّعنِ الْمَذْكُورِ إِلى مَحْكَمَةِ اسْتِئْنَافِ طَرَابلس بِتَارِيخِ 25/ 9/ 2014م، حَيْثُ عُقَدَتْ الْجَلْسَةُ بِتَارِيخَ 19/ 1/ 2015م، وحَكَمَتِ الْمَحْكَمَةُ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهَا وَلَائِيًّا بِنَظَرِ الطَّعْنِ.
ومكَّن الصديقَ الكبيرَ، لِجَمَاعِةِ الإخوانِ الْمُسْلِمِينَ الْمُصَنَّفَةِ بِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ إِرْهَابِيَّةٌ، مِنَ الْمَصْرِفِ المركزيِّ “طرابلس”، فَجَعَلَ هَيْئَتَهُ الشَّـرْعِيَّةَ مُكَوَّنَةً مِنْ رُؤُوسِ جَمَاعَةِ الإِخْوَانِ الَّتِي عُرِفَتْ بِدَعْمِ الإِرْهَابِ وشِرَاءِ الذِّمَمِ.
الوجهُ الثَّالِثُ: ثُبُوتُ شَرْعِيَّةِ مُحَافِظِ مَصْرِفِ ليبيا المركزيِّ السَّيِّدِ/ علي سالم حبري: كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الثَّانِيَّةِ مِنَ الْقَرَارِ الْمَذْكُورِ آنِفًا.
ويَتَبَيَّنُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْجِهَةَ الَّتِي أَصْدَرَتْ هَذِهِ الْعُمْلَةَ، هِيَ الْجِهَةُ الْمُخَوَّلَةُ بِذَلِكَ ولَمْ تَتَعَدَّ اخْتِصَاصَاتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ مُنْتَحِلَةً لِصِفَةٍ كَمَا زَعَمُوا، وَعَلَيْهِ فَإِنَّ هَذِهِ الْعُمْلَةَ الصَّادِرَةَ عَنْهَا شَـرْعِيَّةٌ فِي تَدَاوُلِهَا والتَّعَامُلِ بِهَا، ولَيْسَتْ مُزَوَّرَةً كَمَا ادَّعَى مَجْلِسُ الْبُحُوثِ والدِّرَاسَاتِ الشَّـرْعِيَّةِ بِدَارِ الإِفْتَاءِ الْمُنْحَلَّةِ، الَّذِي بَنَي قَرَارَهُ عَلَى إَهْمَالٍ وتَجَاوُزٍ لِلْقَوَانِينِ والْقَرَارَاتِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْجِهَةِ صَاحِبَةِ الِاخْتِصَاصِ، وَهِيَ مَجْلِسُ النُّوَّابِ، فَكَانَ الأَوْلَى بِهِمْ أَنْ يُصْدِرُوا قَرَارَهُمْ هَذَا فِي تَحْرِيمِ الْعُمْلَةِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْمُحَافِظِ السَّابِقِ بَعْدَ إِقَالَتِهِ.
وفيما يخص قرار حديث دار الإفتاء الموالية لحكومة الوفاق، بأن هذه العملة صدرت لتمويل العدوان على طرابلس، قالت اللجنة العليا للإفتاء، إِنَّ الْحَرْبَ الَّتِي تَخوضها قوات الكرامة، إِنَّمَا هِيَ حَرْبٌ شَرْعِيَّةٌ شَرِيفَةٌ تُقَارِعُ الْإِرْهَابَ والْفَسَادَ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ وأَشْكَالِهِ، مُستدركة: “هَذَا مِمَّا يَكَادُ يَشْهَدْ بِهِ الْعَالَمُ بِأَسْرِهِ، لِتَحْقِيقِ الِاسْتِقْرِارِ فِي رُبُوعِ بِلِادِنَا وَجَمْعِ شَتَاتِهَا، لِيَهْنَأَ النَّاسُ فِيهَا بِالأَمْنِ والسَّلَامِ، كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْمُدُنِ والْمَنَاطِقِ الَّتِي بَسَطَ الْجَيْشُ نُفُوذَهُ عليها”.
وتابعت: “أَمَّا الْوَصْفُ بِالْعُدْوَانِيَّةِ، فِإنَّ أَصْحَابَ ذَاكَ القَرَارِ هُمْ أَوْلَى بِهِ وَأَهْلُهُ، إِذْ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ رَئِيسًا، وَمِنْهُمْ مِنْ كَانَ مُفْتِيًا فِي الْجَمَاعَةِ اللِّيبِيَّةِ الْمُقَاتِلَةِ، ولَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ فَتَاوَاهُمُ الْمُضِلَّةُ فِي الْعُدْوَانِ عَلَى بَنِي وَلِيد وغرغور وبنغازي والهلال النفطي ودرنة وترهونة وغيرها”.
واختتمت: “تأسيسًا على ما تقدم، فإنَّ اللجنةَ العليا للإفتاءِ بدولة ليبيا، توصي الجميع بتقوى الله جل وعلا، وعَدَمِ الالْتِفَاتِ إلى مَا تُصدِرُهُ تِلْكَ الدَّار المنحلة من فتاوى وبياناتٍ وقراراتٍ، حَيثُ إِنَّها تدَعمُ الإرهابَ وتُثِيرُ الْفِتَنَ، وَشَتَّتتِ البَلَدَ وأهدرت ثرواتِها ومَزَّقَتْ نَسِيجَها الاجْتِمَاعِيَّ، كما تنصح بمناصرة القوات المسلحة العربية الليبية في حربها على الجماعات الإرهابية والمليشيات الإجرامية”.
وحرمت دار الإفتاء التي يتزعمها الصادق الغرياني والموالية لحكومة الوفاق المدعومة دوليا، العملة التي طبعها محافظ المصرف المركزي في البيضاء، واصفا إياها بالمزورة.
وطالب مجلس البحوث والدراسات الشرعية التابع للإفتاء، بحسب قرار طالعته “أوج”، المجلس الرئاسي والمصرف المركزي في طرابلس ووزارة مالية الوفاق، بالعمل على التخلص منها، وعلى عامة الناس رفضها وعدم التعامل معها.
واعتبرت أن التعامل بها بمثابة تشجيع على سفك الدماء وتعاونا على الآثم والعدوان، مبررة أن هدف إصدار هذه العملة هو تمويل الحروب العدوانية في البلاد كلها ومنها الحرب على العاصمة.
ودعا قرار تحريم دينار البيضاء، الوفاق والمصرف المركزي في طرابلس، لمخاطبة مركزي البيضاء والحكومة الروسية، وتحميلها المسؤولية عن التعامل مع الخارجين على القانون، واعتبار هذا العمل تزويرا وانتهاك لخصوصية الدولة.
وكان رئيس مجلس الدولة الاستشاري، خالد المشري، قد طالب من محافظ مصرف ليبيا المركزي بطرابلس، الصديق الكبير، اتخاذ كافة التدابير اللازمة، لمنع تداول العملة المطبوعة بطرق غير شرعية.
وذكر المشري في خطاب له، موجه إلى الصديق الكبير، طالعته “أوج”، أن الاجتماع العادي الخامس والأربعين لمجلس الدولة الاستشاري، المُنعقد بتاريخ 8 التمور/أكتوبر الجاري، أوصى بضرورة مخاطبة “الكبير” بشأن تجريم التعامل بالعملة المطبوعة بطرق غير شرعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى