حمودة سيالة: مشروع حفتر مُنقرض ومبادرة عقيلة صالح مناورة سياسية ولن نتراجع عن قيم فبراير #قناة_الجماهيرية_العظمى_قناة_كل_الجماهير

أوج – طرابلس
قال رئيس مجلس النواب المنعقد في طرابلس، حمودة سيالة، أنه كانت هناك عملية سياسية في ليبيا منذ عام 2015م، انطلقت بتوقيع اتفاق الصخيرات، الذي كان يضم كافة أطراف الأزمة الليبية التي بدأت منذ عام 2011م، موضحًا أن هذا الاتفاق لم يكن مثاليًا، وكان هناك بعض القصور.
وأضاف في مقابلة له، عبر فضائية “الجزيرة” القطرية، تابعتها “أوج”: “كنا نأمل البدء في إحالة الصراع في ليبيا من الإيقاع المعدني، إلى الإيقاع السياسي والحوار والمناقشات، واستمر هذا الاتفاق بين شد وجذب إلى شهر الطير/أبريل 2019م، عندما خُيل للمتمرد بأن الحل في ليبيا عسكريًا، فشن هجومه على طرابلس، وجند المرتزقة، وتم دعمه بالسلاح من أطراف عديدة مُتدخلة في الشأن الليبي”.
وتابع سيالة: “فشل هذا المشروع، ويبقى الأفق السياسي رهين بالواقع على الأرض، والأطراف في المنطقة الغربية وفي العاصمة وتخومها، لا يقبلون بحفتر، وبالتالي يجب أن تخلو العملية السياسية منه، فكيف نثق في رجل هاجم العاصمة، والأمين العام للأمم المتحدة كان يُقيم فيها، قُبل 10 أيام من مؤتمر غدامس”.
وواصل: “نحن لسنا دُعاة حرب، وكنا نحرص على الدم الليبي الذي يسيل من الطرفين، والمجتمع الدولي تدخل بقوة، وكان الجهد ينصب على وقف إطلاق النار، ونحن أكدنا أن ما يسبق أي حل سياسي، هو التقدم على المسار الأمني، أو ما عُرف بلجنة “5+5″، وبالتالي كان يجب انسحاب المُعتدي ثم نشرع في العملية السياسية”.
واستطرد رئيس مجلس نواب طرابلس: “نحن على استعداد للجلوس مع أي طرف من الطرف الآخر، على أن يكون ضد الحرب، ويؤمن بالحل السياسي ولا يرى أن حل الأزمة الليبية هو الحل العسكري، ولم يتورط في دماء الليبيين، لأن مشروع حفتر يسعى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، واستنساخ التجارب الديكتاتورية، ومن لا يؤمن بالتداول السلمي على السلطة، والتعبير عن الرأي، لن يكون شريكًا في أي عملية سياسية، ولن يرتضيه الليبيون”.
وحول مبادرة عقيلة صالح، قال: “إن ما قام به مناورة سياسية وليست مبادرة، وما قاله كان من أشد المعارضين له في وقت سابق، وطرح هذه المبادرة ليقينه أن المشروع العسكري انحسر، وأن المستقبل سيكون لعملية سياسية، ولا أتصور أن يكون عقيلة صالح أيضًا شريكًا سياسيًا، خاصة أنه بارك هذا العدوان، رغم أنه لم يعلم به إلا لاحقًا، وبالتالي هو ناصر هذا المشروع حتى آخر لحظة”.
واستطرد “في المنطقة الشرقية وبرقة، هناك قيادات سياسية يجب أن تحل محل هؤلاء، ويكفي أن عقيلة صالح لازال يتعاطى مع واقعة اختفاء سهام سرقيوة كأنها لم تحدث، وكلما ازداد التدخل الأجنبي تُفرض علينا إرادة سياسية معينة في من يُمثلنا في مبادرات أو اتفاقيات، ونحن في تيار الوفاق لم نشن الحرب، وكنا نسعى إلى إنهاء حالة الاحتراب والانتقال إلى مرحلة بناء الدولة المدنية التي خرج من أجلها الليبيون في النوار/فبراير 2011م”.
وروى سيالة: “هناك طرف يسعى لفرض أجندات أخرى، والرجوع بنا إلى الوراء والاستبداد والحل العسكري، وهذه القيم لم تعد مقبولة في الغرب الليبي، أو ليبيا كلها، إلا أنه هناك قبضة حديدية في المنطقة الشرقية تمنع النواب من التصريح بذلك، وعندما صرحت سهام سرقيوة بمعارضتها للحرب اختف قسريًا، والشعب الليبي يطمح إلى دولة يتم فيها التداول السلمي على السلطة، وبها حرية التعبير، وحقوق المواطن، ونحن لن نتراجع عن هذه القيم، ولن نقبل أن يُفرض علينا أي نظام سياسي لا يحترم هذه القيم، التي ضحى من أجلها الكثيرون”.
واستدرك: “نحن ندعم الحوار، وما يمكن تحقيقه بالحوار لا يمكن تحقيقه بالعمل العسكري، وتبنينا هذا الطرح منذ البداية، والصراع حاليًا بين مشروعين، أحدهما الذي انطلق عام 2011م، وما عُرف بالربيع العربي، وبين مشروع آخر استكثر على الشعب الليبي المطالبة بحقوقه، ويؤمن بأن الأمن هو الأساس، ونحن لن نتنازل عن هذا الحق، خاصة أنه بُذل في تحقيقه أرواح جمة، ليسوا ميليشيات كما يدعي البعض، ولا يبحثون عن مناصب”.
وأوضح سيالة: “التدخل الأجنبي والإقليمي في ليبيا شهدناه منذ انطلاق ثورة فبراير، وهناك تدخل مبني على هواجس أمن قومي، وهذا قد يكون بعض جوانبه مُبررًا وبالإمكان صياغته وفق اتفاقات وتفاهمات بعينها، ولكن هناك تدخلات سافرة، وهذا ما نتصدى له، عبر عقد تحالفات أخرى لإحداث التوازن، وليبيا بحكم موقعها الاستراتيجي تعد نقطة صراع بين دول عظمى وأخرى إقليمية”.
واستدرك: “كل الأطراف المحلية الليبية التي برزت بعد انتخابات عام 2012م، تلقت دعمًا من أطراف خارجية أو إقليمية، كل وفق رؤيته السياسية، ونحاول أن نتعامل مع هذا التدخل، ونطالب دومًا القيادة المصرية بتغيير موقفها، وأن تراهن على الشعب الليبي، أما المراهنة على أشخاص يتملكهم هوس السلطة، هذا أمر غير مقبول”.
وحول استعانة حكومة الوفاق بتركيا، قال رئيس مجلس نواب طرابلس: “من جلب المرتزقة هو خليفة حفتر، ونحن قاومنا هذا العدوان بسواعد ابنائنا، وعندما تم دفعنا إلى هذا الخيار، قمنا به أمام العالم، ووقعنا اتفاقية مع دولة حليفة تناصرنا، ولم ننكر ذلك، وتجديد هذه الاتفاقية أو استمرارها يخضع لموافقة الطرف الليبي، وكان ذلك بعدما جلب حفتر كل المرتزقة في المنطقة، وحاصرنا في طرابلس، وكان هؤلاء المرتزقة يستهدفون المدنيين”.
وذكر: “نحن في موقع دفاع عن أنفسنا، وعن القيم التي تمثلها ثورة فبراير، ولن نقبل أن يُفرض علنا نظام شمولي ديكتاتوري لا يؤمن بالآخر، ونحن نؤمن بأننا إذا كنا في السلطة فهناك معارضة نقبل بها تحت قبة البرلمان، وإذا كان هذا هو المشهد السياسي الذي ستفرزه المرحلة المقبلة، فنحن نرحب بذلك، أما أي نظام سياسي يفرض علينا نموذج ديكتاتوري، فهذا أمر مرفوض، لأن الشعب الليبي لن يقبل بذلك، ونحن نمثل إرادة الشعب الليبي ونعبر عنها”.
وتابع سيالة مُجددًا: “الاتفاق السياسي هو الوثيقة الدستورية المُهيمنة على المشهد الليبي، ومن يرفض الاتفاق السياسي، فهذا انتهت ولايته وفقًا للإعلان الدستوري عام 2015م، ومن يرى عقيلة صالح رئيسًا لمجلس النواب بموجب انتخابات عام 2014م، فهذا المجلس انتهت ولايته سنة 2015م، ولم يتم إجراء انتخابات بعد ذلك، ولم يحصل على الاستفتاء على البقاء”.
وأردف: “ما أعطى شرعية لمجلس النواب، هو الاتفاق السياسي، الموقع في الصخيرات، ولا تشمل مواد الاتفاق نصابًا لعقد المجلس، والمجلس المنعقد في طرابلس يشمل الأعضاء الذين رفضوا الحرب، واستطاعوا التعبير عن ذلك، وهناك أعضاء يعارضون الحرب، ولكنهم لا يستطيعون التعبير عن ذلك بكل وضوح، ومزاعم تقسيم ليبيا غير حقيقية، والصراع بين مشروعين، ومشروع فرض نظام حكم ديكتاتوري لم يكن مقبولاً، وثورات 2011م انطلقت بالأجيال التي عاشت عصر العولمة، وشهدت تحول بعض الحقوق إلى قيم إنسانية”.
واختتم سيالة: “المشروع الذي يمثله خليفة حفتر مُنقرض ومُنتهي، ولا يمكن فرض ذلك على أي شعب في العصر الحالي، وتقسيم ليبيا طرُح في السابق نتيجة تصارع قوى استعمارية، وبظهور النفط فرض المجتمع الدولي توحيد ليبيا، وبالتالي تقسيم ليبيا يخضع لمتغيرات دولية، وهذه المتغيرات أتيحت لها الفرصة لتقسيم ليبيا ولم يحدث ذلك، وهناك تيار مدني ووطني حقيقي سيعبر عن نفسه قريبًا، وسيوضح موقفه الحاسم ضد تقسيم ليبيا، وتم تشكيل فريق من أعضاء مجلس النواب يقوم بإعداد مشروع وطني، والتواصل مع الأطياف السياسية في ليبيا، لصياغة هذا المشروع الذي يحمل مبادرات وتصورات لحل كل الأزمات في ليبيا”.



