اعترف رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي أن الفساد في ليبيا لم يعد مجرد انحرافات فردية، بل تحول إلى منظومة متشابكة تتغذى على التزوير والابتزاز، وتستفيد من تغييب الإعلام وتقييد الحريات، بما يؤدي إلى طمس الحقائق وتضليل الرأي العام.
جاء ذلك خلال كلمته في أعمال ملتقى دعم المسار الوطني لمكافحة الفساد في طرابلس، حيث شدد على أن هذه المنظومة الفاسدة تجاوزت حدود الحالات المعزولة لتصبح بنية متكاملة تنخر في مفاصل الدولة، وتستغل الانقسام السياسي والمؤسسي لمقاومة أي مسار إصلاحي جاد، إدراكًا منها أن قيام دولة القانون سيقوّض امتيازاتها وينهي مظلات الحماية التي احتمت بها لسنوات.
وأكد أن استمرار هذا الواقع يهدد المال العام ويكرّس الانهيار، محذرًا من استنزاف الاحتياطات النقدية لتمويل إنفاق حكومي منقسم وغير منضبط.
وطالب بضرورة إرساء منظومة مالية موحدة وشفافة، واعتماد قناة واحدة لإيداع الإيرادات السيادية، وتشكيل لجنة وطنية عليا لمتابعة عقود النفط والغاز، باعتبارها المورد الرئيسي للاقتصاد الوطني.
تصريحات المنفي تكشف بوضوح أن ليبيا باتت رهينة فساد ممنهج، وأن أي حديث عن إصلاح أو شفافية يظل مجرد شعارات فارغة ما لم يتم تفكيك هذه الشبكة التي تحوّلت إلى دولة داخل الدولة.




