شبكة تهريب الوقود من ليبيا إلى أوروبا: خسائر بالملايين ومسارات معقدة عبر البحر
كشفت تقارير دولية حديثة، عن تصاعد نشاط شبكة منظمة لتهريب الوقود من ليبيا، تعمل عبر مسارات بحرية وبرية معقدة، وتمتد عملياتها إلى خمس دول عربية وأوروبية، في واحدة من أكبر قضايا تهريب الطاقة في المنطقة.
وبحسب ما ورد في تقارير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن، وفق تقرير نشرته مجلة الطاقة فإن الشبكة طورت قدراتها التشغيلية بشكل ملحوظ، معتمدة على بنية لوجستية متقدمة تشمل موانئ رئيسية مثل بنغازي ورأس لانوف، إلى جانب أسطول من السفن وناقلات الوقود.
وتعتمد عمليات التهريب على أساليب متطورة، أبرزها نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، إلى جانب استخدام وثائق مزورة وتغيير مسارات الشحن بشكل متكرر، ما يصعّب تتبعها دوليًا.
وتشير التقديرات إلى تهريب مئات الملايين من اللترات من الوقود المدعوم، بما في ذلك نحو 688 مليون لتر من الديزل خلال فترة زمنية محدودة، وهو ما تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة، وزاد من الضغوط على المالية العامة في ليبيا.
كما كشفت التحقيقات عن استخدام مواقع داخل ليبيا ودول مجاورة لتخزين الوقود قبل إعادة تصديره، مع تورط شركات واجهة ووسطاء دوليين لتوفير غطاء قانوني للعمليات.
وفي تطور لافت، أعلنت السلطات الإيطالية ضبط عناصر من الشبكة في صقلية، حيث قُدرت قيمة الشحنات المهربة بنحو 30 مليون يورو، مع بيع الوقود في الأسواق الأوروبية بأسعار تقل بنسبة تصل إلى 60% عن الأسعار الرسمية.
وأظهرت التحقيقات تورط عناصر من المافيا الأوروبية، إلى جانب شخصيات ليبية بارزة، من بينها شخصية تُعرف بلقب “ملك التهريب”، ما يعكس الطابع المنظم والعابر للحدود لهذه الشبكة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لمواجهة تهريب الوقود من ليبيا، نظرًا لتأثيره المباشر على استقرار الأسواق الإقليمية وأمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط.




