قال المحلل الاقتصادي أحمد أبو السين، إن ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية يمثل أحد أبرز مصادر الضغط على الأسعار في ليبيا، لكنه لا يفسر وحده جميع الزيادات التي تشهدها الأسواق.
وأوضح أبو السين، في تصريحات نقلها العربي الجديد أن اعتماد الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة على الواردات يجعل ارتفاع تكلفة النقد الأجنبي ينعكس سريعاً على أسعار السلع، خاصة المنتجات المستوردة.
وأشار إلى أن تأثير سعر الصرف لا يتوقف عند تكلفة الاستيراد، بل يمتد إلى الشحن والنقل والتخزين وهوامش التوزيع ومستويات الطلب وتوافر السلع، قبل وصولها إلى المستهلك.
وأكد أن القوة الشرائية للدخل هي المؤشر الأهم لقياس الوضع المعيشي، وليس قيمة الراتب الاسمية، موضحاً أن ثبات الراتب لا يعني ثبات قدرته على تغطية الاحتياجات.
ويأتي ذلك مع وصول الدولار في السوق الموازية إلى نحو 9.66 دينار، مقابل نحو 6.3 دينار بالسعر الرسمي، بفارق يتجاوز 3 دنانير.
وأوضح أن استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي يخلق حالة من عدم اليقين لدى المستوردين والتجار والمستهلكين، بسبب تغير تكلفة الاستيراد وإعادة تكوين المخزون.
ويرى أبو السين أن مواجهة الضغوط المعيشية تحتاج إلى استقرار سوق الصرف، وتحسين قنوات تمويل الاستيراد، وضمان توفير السلع الأساسية، وتعزيز الرقابة على الأسواق. كما شدد على أهمية معالجة الاختلالات المالية التي تزيد الطلب على العملة الأجنبية وتساهم في استمرار الضغوط على الأسعار.
وتظهر تداعيات ارتفاع الأسعار بصورة أكبر لدى أصحاب الدخول الثابتة، إذ يواجهون ارتفاع تكاليف الغذاء والدواء والمواصلات مقابل دخول لا ترتفع بالوتيرة نفسها.
وتقدر دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة «فاو» والمجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تكلفة سلة غذائية صحية وآمنة لأسرة ليبية بنحو 1500 دينار، فيما يستحوذ الغذاء في المتوسط على نحو 40% من دخل الأسرة.




