الناشطة وعد إبراهيم: عائشة معمر القذافي.. امرأة بألف رجل

الناشطة وعد إبراهيم تكتب:
يقولون:
لنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً
وأنا أسألهم:
هل عرفتم عائشة؟
هل عرفتم ماذا يعني أن تكون المرأة ابنة رجلٍ كان اسمه حاضراً في كل تفاصيل وطن، ثم تجد نفسها فجأة أمام الفقد، والتهجير، والوجع، وانقلاب كل شيء حولها؟
هل عرفتم ماذا يعني أن تُقتلع امرأة من وطنها، وأن تحمل معها ذاكرتها ووجعها واسم عائلتها، ثم تُطلب منها أن تصمت؟
عائشة لم تكن امرأة عاشت على هامش الأحداث.
كانت ابنة بيتٍ عاش قلب الأحداث، ثم دفعت هي وأهلها ثمنها.
عرفت اليُتم، وعرفت التهجير، وعرفت أن تُصبح حياة الإنسان مرتبطة بقرار لا يملكه.
ومع ذلك… بقيت واقفة.
لم تكن القوة عندها مجرد كلمات تُقال أمام الكاميرات، ولا شعارات تُرفع في الأوقات الآمنة.
القوة أن تبقى واقفاً وأنت تحمل في داخلك كل هذا الألم.
لهذا عندما أتحدث عن عائشة، لا أتحدث فقط عن ابنة معمر القذافي.
أتحدث عن امرأة ليبية تحمل في قصتها جزءاً من وجع نساء كثيرات عشن الفقد والتهجير والانكسار.
أتحدث عن امرأة رأت وطنها يتغير أمام عينيها، وفقدت أباها، وعاشت سنوات من الألم، ومع ذلك لم تتحول قصتها إلى استسلام.
وهنا أقول لمن يكررون أن المرأة لا تستطيع أن تحمل مسؤولية وطن:
التاريخ لا يسأل إن كان الذي وقف رجلاً أم امرأة.
التاريخ يسأل:
من وقف عندما سقط الآخرون؟
من صمد عندما كان الانكسار أسهل؟
ومن بقي متمسكاً بما يؤمن به عندما أصبح التخلي عنه أكثر أماناً؟
عائشة بالنسبة لي ليست مجرد اسم.
هي قصة امرأة دفعت ثمناً كبيراً لأنها وُلدت في قلب العاصفة.
ولهذا أقول:
لا تطلبوا من المرأة أن تثبت رجولتها حتى تعترفوا بقوتها.
عائشة لم تكن بحاجة إلى أن تكون رجلاً.
كانت امرأة…
لكنها في كثير من المواقف وقفت بألف رجل.
وأنا، كامرأة عرفت معنى أن تتحدث في وقت كان الكلام فيه ثمناً، أعرف جيداً قيمة المرأة التي تختار الوقوف حين يكون الصمت أسهل.
لهذا سأستمر في الحديث عنها.
ليس لأننا نبحث عن بطولة مصطنعة،
بل لأننا نؤمن أن للمرأة الليبية حقاً في أن تكون حاضرة، وأن يكون لها صوت، وأن تتحدث عن وطنها ووجعها ومستقبلها.
ومن أراد أن يحاكم المرأة لأنها امرأة،
فليتذكر أولاً كم مرة وقفت النساء عندما كان الرجال يتوارون خلف الصمت.




