هل تحولت جنوب ليبيا إلى ممر لإمدادات الدعم السريع؟ صور الأقمار الصناعية تكشف تحركات جديدة

كشفت صور الأقمار الصناعية عن تحركات متزايدة في موقع صحراوي جنوبي ليبيا، وسط تساؤلات بشأن احتمال استخدام المنطقة مسارًا لوجستيًا لنقل إمدادات إلى ميليشيا الدعم السريع في السودان، عبر الأراضي التشادية، وفقًا لتحليل نشره موقع «إيكاد» المتخصص في التحقيقات مفتوحة المصدر.

وأوضح التقرير أن مقارنة صور الأقمار الصناعية خلال الفترة من 2 إلى 30 أكتوبر 2026 أظهرت تجمعات لأجسام يُرجح أنها مركبات وشاحنات، إلى جانب آثار حركة متزايدة داخل الموقع الصحراوي وعلى الطرق المتصلة به، مع امتداد مسارات باتجاه الجنوب نحو الحدود التشادية.

وأشار «إيكاد» إلى أن تفرعات الطرق وآثار الحركة المتكررة توحي بنشاط مستمر، وليس مجرد مرور قافلة واحدة، لافتًا إلى أن الموقع يخضع للمراقبة منذ مطلع عام 2026، في إطار تتبع طرق محتملة لنقل الإمدادات من جنوب ليبيا إلى تشاد والسودان.

وربط التقرير بين آثار الحركة المرصودة والمسارات التي سبق تتبعها في مناطق أخرى، من بينها موقع استهداف رتل بإقليم إنيدي في تشاد خلال أغسطس 2026، فضلًا عن توثيق ضربة محتملة استهدفت مسارًا في شمال دارفور، بما يثير تساؤلات حول طبيعة الأنشطة اللوجستية التي تشهدها هذه المناطق الصحراوية.

وتأتي هذه المؤشرات في ظل تقارير دولية سابقة تحدثت عن وجود طرق برية وجوية محتملة لنقل الإمدادات من ليبيا إلى قوات الدعم السريع. كما أشارت تقارير خبراء الأمم المتحدة إلى دور كتيبة «سبل السلام» في تعزيز السيطرة على سلاسل إمداد تمر عبر جنوب ليبيا خلال الفترة من يناير 2025 إلى يناير 2026، بما أتاح نقل مقاتلين وأسلحة ومعدات إلى فصائل مرتبطة بقوات الدعم السريع.

وفي السياق ذاته، سبق أن سلط تحقيق لوكالة «رويترز» الضوء على مدينة الكفرة باعتبارها عقدة لوجستية مهمة في مسارات الإمداد المحتملة، مستندًا إلى صور الأقمار الصناعية وبيانات الرحلات الجوية وشهادات مسؤولين ودبلوماسيين.

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لجنوب ليبيا، خصوصًا المناطق القريبة من الحدود التشادية، في ظل اتساع نطاق الحرب السودانية وتشابك المسارات الإقليمية المرتبطة بها.

لكن التقرير أشار إلى أن صور الأقمار الصناعية، رغم إظهارها أنماطًا متزايدة من الحركة، لا تكفي وحدها لتحديد طبيعة الشحنات أو وجهتها النهائية أو الجهة المستفيدة منها بصورة قاطعة.

في المقابل، نفت ميليشيا الدعم السريع والسلطات المسيطرة على شرقي وجنوبي ليبيا تقديم دعم عسكري عبر هذا المسار، ما يجعل الاتهامات المتعلقة باستخدام الأراضي الليبية في نقل الإمدادات موضع خلاف، ويطرح تساؤلات بشأن حقيقة النشاط الجاري في تلك المناطق.

↑
Exit mobile version