
كشفت صحيفة «العرب» عن أبعاد اقتصادية واستراتيجية لمصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019، مشيرة إلى أن الاتفاقية تفتح الباب أمام توسيع التعاون في مجال استكشاف النفط والغاز، وتعزيز الحضور التركي في قطاع الطاقة الليبي.
ووفقًا للتقرير، تتجاوز أهمية الاتفاقية الخلافات المتعلقة بترسيم المناطق البحرية في شرق المتوسط، لتتحول إلى فرصة أمام أنقرة للاستفادة من الإمكانات النفطية والغازية غير المستكشفة في ليبيا، مستفيدة من امتلاكها سفن أبحاث زلزالية وخبرات فنية في عمليات التنقيب بأعماق البحار.
ونقلت الصحيفة عن بيانات لوكالة الأناضول أن نحو 70% من الأراضي والمناطق البحرية الليبية لم تخضع لمسح زلزالي شامل أو عمليات استكشاف تفصيلية، وهو ما يفتح المجال أمام تقديرات تشير إلى إمكانية وصول الموارد النفطية الإجمالية إلى 90 مليار برميل، مقابل احتياطيات مؤكدة تبلغ نحو 48.4 مليار برميل.
وأوضحت الصحيفة أن التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة سبق الاتفاقية البحرية، إذ وقعا مذكرة تفاهم في مجال الهيدروكربونات خلال أكتوبر 2022، بهدف تشجيع المشروعات المشتركة في الاستكشاف والتطوير والإنتاج.
وفي يونيو 2025، وقعت مؤسسة النفط الليبية وشركة البترول التركية مذكرة تفاهم لإجراء دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية في أربع مناطق بحرية، إلى جانب بحث تنفيذ مسح زلزالي ثنائي الأبعاد بطول 10 آلاف كيلومتر، ومعالجة البيانات خلال تسعة أشهر.
وأضاف التقرير أن الشركة التركية، بالشراكة مع «ريبسول» الإسبانية و«مول» المجرية، حصلت على حقوق التنقيب في مربعين ليبيين، أحدهما بري والآخر بحري، خلال جولة التراخيص التي جرت في فبراير 2026، وفقًا لما نقلته وكالة الأناضول.
وفي المقابل، تواجه التحركات التركية اعتراضات إقليمية، إذ رفضت اليونان مصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم، معتبرة أنها تمس حقوقها البحرية وتتعارض مع القانون الدولي للبحار، كما أعلنت مصر وقبرص مواقف رافضة، وأكدت القاهرة أن المذكرة لا تنتج آثارًا قانونية في مواجهتها.
وحذرت الصحيفة من أن تنفيذ عمليات استكشاف في مناطق متنازع عليها قد يفتح الباب أمام احتكاكات سياسية واقتصادية جديدة، خاصة مع وجود مشروعات يونانية لاستكشاف الغاز جنوب جزيرة كريت، وتمسك مصر بترتيبات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان الموقعة عام 2020.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن نجاح التعاون الليبي التركي يتوقف على شفافية التراخيص والعقود، وضمان إدارة الموارد بصورة واضحة، إلى جانب احتواء الخلافات الداخلية والإقليمية التي قد تجعل ثروات الطاقة الليبية محورًا لتوترات جديدة في شرق المتوسط.