
دعا خبير النقل الجوي والطيران المدني الليبي محمد عيسى، حكومة الدبيبة على الاهتمام بمعالجة أزمات الناقل الوطني وإعادة تأهيله قبل تأسيس شركة جديدة.
وقال عيسى في تصريحات نقلتها صحيفة الشرق الأوسط، إن أولويات حكومة في هذا القطاع تحتاج إلى مراجعة، مؤكدا أن دعم الناقل الوطني وإعادة تأهيله ينبغي أن يتقدما على تأسيس شركة جديدة.
وأضاف أن الناقل الوطني يؤدي أدواراً تتجاوز الاعتبارات التجارية، بوصفه جزءاً من هوية الدولة، مستشهداً بمساهمته في نقل المواطنين مجاناً خلال أزمة جائحة «كورونا».
وطالب بأن تكون الأولوية معالجة ديون الشركتين الحكوميتين (الخطوط الليبية، والخطوط الأفريقية)، وإعادة هيكلتهما، إلى جانب إعادة إصلاح تشغيل الطائرات المتوقفة نتيجة الصراعات التي شهدتها البلاد خلال أكثر من عقد، بما يتيح الاستفادة من الأصول القائمة، بدلاً من إنشاء كيان جديد قبل معالجة الاختلالات الموجودة.
وحذر عيسى من أن الاعتماد على الطيارين والمهندسين والخبرات الجاهزة من الخارج قد يوفر حلولاً سريعة، لكنه لا يؤسس صناعة وطنية مستدامة، داعياً إلى برامج لتأهيل الكوادر الليبية ونقل المعرفة، مع تقديم حوافز للشركات التي تستثمر في تدريب الطيارين والمهندسين.
ووقعت حكومة الدبيبة مذكرة تعاون مع شركة «بوينغ» الأمريكية، بهدف تحديث أسطول الطيران المدني وتطوير القطاع وفق المعايير الدولية، وذلك ضمن زيارة وفد حكومي إلى الولايات المتحدة في أوائل مايو الماضي.
وتسعى حكومة الدبيبة إلى فتح مسار جديد لتطوير القطاع عبر مشروع شركة طيران، بالتعاون مع «بوينغ» الأمريكية، لكن هذا التعاون يثير جدلاً وتساؤلات حول أولويات الإنفاق في قطاع يعاني أزمات مالية وتشغيلية متراكمة.
بينما تواجه شركتا «الخطوط الجوية الليبية» و«الخطوط الجوية الأفريقية» صعوبات في استعادة قدراتهما منذ عام 2011.
وتناولت محادثات أجراها رئيس الفريق التنفيذي لمبادرات الحكومة، مصطفى المانع، مع مسؤولين في «بوينغ»، الشهر الماضي، احتياجات الأسطول والدعم الفني والتشغيل والتدريب، فضلاً عن دراسة الجدوى، ونموذج التمويل والجوانب التجارية والتنفيذية للمشروع.
غير أن الانتقال من الاتفاقات الأولية، التي بدأت رسميا في مايو الماضي، إلى إنشاء شركة جديدة يضع المشروع أمام سؤال يتعلق بمدى قدرة قطاع الطيران الليبي على استيعاب كيان إضافي، في ظل وجود ناقلين حكوميين، يعانيان أعباء مالية وأعطالاً فنية، وتأخراً في مستحقات العاملين.
وتضم السوق الليبية شركتين حكوميتين رئيسيتين؛ هما «الخطوط الجوية الليبية»، التي أكملت 60 عاماً على تأسيسها هذا الشهر، و«الخطوط الجوية الأفريقية»، التي تأسست عام 2007، إلى جانب شركات خاصة، بدأت تجربتها في عام 2000، من بينها «البراق» و«برنيق» و«الأجنحة»، و«أويا» و«ليبيا للطيران».




