
دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ضمن مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، إلى ضرورة تحصين القضاء وضمان استقلاليته، معتبرة ذلك ركيزة أساسية لأي عملية انتخابية ذات مصداقية.
وأشار البيان الرسمي إلى الأحكام الأخيرة الصادرة عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس، إلى جانب أحكام سابقة للمحكمة الدستورية في بنغازي، معربًا عن قلق المشاركين من تأثير هذه الخلافات على وحدة واستقلال المنظومة القضائية في البلاد.
وحذر المشاركون من أن استمرار النزاع القضائي يقوض سيادة القانون ويضعف ثقة الجمهور في القضاء، مؤكدين أن وجود قضاء موحد ومستقل شرط أساسي لإجراء انتخابات نزيهة وضمان استقرار الدولة وأداء مؤسساتها.
كما شدد البيان على أهمية حماية السلطة القضائية من أي تدخلات سياسية أو استقطاب، مشيرًا إلى أن الحوار يجب أن يكون الحلّ الرئيس لتجاوز الخلافات، ومعتبرين حماية وحدة واستقلال القضاء مسؤولية وطنية مشتركة.
وأشار البيان أيضًا إلى أن ضعف المؤسسات وتوسع نفوذ التشكيلات المسلحة يساهم في انتهاكات حقوق الإنسان، داعيًا إلى تعزيز الحيز المدني، وإصلاح التشريعات، وإنهاء الاحتجاز التعسفي، إلى جانب تعزيز الشفافية والمساءلة في الأجهزة الحكومية.
واختتم البيان بالتأكيد على أن تنفيذ هذه التوصيات لن يكون سهلاً في الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن نجاحها يتطلب حكومة موحدة وآلية متابعة فعّالة لضمان تطبيق الإصلاحات.

وفي وقت سابق، كشفت صحيفة الشرق الأوسط عن تصاعد أزمة خطيرة داخل المؤسسة القضائية في ليبيا، عقب الحكم الصادر عن المحكمة العليا في طرابلس، والذي فتح جولة جديدة من الصراع بين رئيس المحكمة عبد الله بورزيزة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وسط مخاوف من انعكاساته على وحدة القضاء والمسار السياسي برمته.
وأوضحت الصحيفة أن الحكم الأخير قضى بعدم دستورية أربعة قوانين تنظم عمل السلطة القضائية، وهو ما يعني سحب الأساس القانوني الذي تأسس عليه المجلس الأعلى للقضاء، الأمر الذي أربك المشهد القانوني وفتح الباب أمام تفسيرات متضاربة حول شرعية التعيينات والقرارات القضائية القائمة.
وبحسب التقرير، فإن تعيين رئيس المجلس الأعلى للقضاء كان يتم بقرار من البرلمان، بينما يشغل النائب العام منصب نائب رئيس المجلس، وهو ما اعتبره سياسيون وقانونيون مدخلًا لتحكم السلطة التشريعية في مفاصل القضاء، خاصة مع سعي مجلس النواب لتعديل هيكلية السلطة القضائية بما يمنح رئيس البرلمان نفوذًا غير مباشر على تعيينات القضاة وتحركاتهم.



