عالمي

للدعاة وجوه كثيرة .. عائض القرني داعم نكبة فبراير ينقلب على أردوغان .

انقلب الداعية السعودي عائض القرني، على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ فبعدما وصفه مسبقا بالابن البار والبطل والشجاع لأنه أهان رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيريز بعد انسحابه من مؤتمر دافوس الاقتصادي عام 2009م، عاد ليعتبره بائع كلام ويتعاون مع الصهاينة.

واعتبر القرني، في تسجيلات مرئية مسبقا، تابعتها “أوج”، أردوغان حكيما؛ ربى الناس على المساجد والحجاب، وفتح أبواب جامعات الإسلام، لكن النسخة الجديدة من الداعية السعودية، رأت ما لم تراه في السابق؛ حيث نوادي “السكر والعهر والخمر” في تركيا أروغان.

وغرد القرني، في سرد التناقض قائلا، إن أمة الأتراك حكمت العالم 700 عام فيها المجاهدون وكانت حصنا للإسلام، لكنه عاد أدراجه: “الخلافة العثمانية المزعومة تعد احتلالا للعالم الإسلامي، حيث دخلوا محتلين وقتله ومغتصبين سفاكين للدماء ولم ينشروا علما ولا توحيدا ولا ثقافة ولا توجيها ولا صناعة ولا زراعة”.

وواصل الداعية السعودي تناقضاته بوصف الحكومة التركية المسيطر عليها حزب “العدالة والتنمية” الإخواني بالعقلانية والزكاء والوصل بالمشاكل إلى “صفر”، لكنه عاد وأبرأ إلى الله من أردوغان الذي سفك الدماء وأخطأ في حق الأمة وارتكب المجازر وتآمر على المسلمين.

وليس غريبا على الداعية السعودي هذا التناقض، فسبق وأعلن دعمه لنكبة فبراير الكارثية التي شهدتها ليبيا عام 2011م، وعمل على تأجيج مشاعر الليبيين آنذاك وشحنهم للخروج على النظام الجماهيري، كما دعا دول العالم إلى مباركة ودعم هذه الأحداث التي آلت بالبلاد إلى الدمار والخراب.

واتخذت تركيا منذ تسع سنوات، خطا واضحا بمساندة حلف الناتو في ضرب ليبيا، ما أسفر عن هدم البنية التحتية، وموت الآلاف من المدنيين، حيث ترصد مواقع الملاحة الجوية والبحرية، دخول شحنات الأسلحة والذخائر لمليشيات طرابلس عبر مطاري مصراتة ومعيتيقة، فضلا عن شحنات المدرعات التي تصل عبر مينائي الخمس ومصراتة.

ولا تزال تعمل على تأجيج الأوضاع في ليبيا وعرقلة الجهود الدولية الهادفة إلى إعادة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، نتيجة الجهود الكثيفة التي تبذلها الدبلوماسية الروسية على مختلف الصعد، لكن الدعم التركي للمليشيات والعصابات المسلحة، تجعل هذه الجهود لا تراوح مكانها ولم تحقق مبتغاها حتى الآن.

وتعيش ليبيا هذه الأيام ذكرى أليمة سببتها أحداث فبراير 2011م، التي أدخلت بلادهم في مستنقع من الفوضى والتدمير والخراب وإسالة الدماء، بعدما تدخل حلف الناتو بمساعدة بعض الليبيين على إسقاط النظام الجماهيري، ضمن مخطط قذر يهدف إلى السيطرة على ثروات ليبيا ومقدرات شعبها.

وتصدرت ليبيا ترتيب مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2019م، حيث حلت الأولى مغاربيًا والـ 12 عالميًا، ضمن 163 دولة، كما حلت في قائمة أكثر عشرة بلدان تعاني من الآثار الاقتصادية للإرهاب خلال التسع سنوات الأخيرة، حيث تعادل التكلفة الاقتصادية التي تتكبدها نتيجة لذلك 1.2% من إجمالي ناتجها المحلي

وسجلت ليبيا أسوأ تصنيف لها في معياري الأمن والاستقرار لعام 2019م، حيث حلت في المركز 161 عالميًا، كما حلت بالمركز 147 عالميًا لتصنيف مؤشر الازدهار العالمي والذي يعتمد على مجموعة من المعايير ذات الصلة بالرخاء الاقتصادي والاستقرار السياسي والحريات الفردية.

وخرجت ليبيا من مؤشر جودة التعليم دافوس للعام 2019م للسنة الرابعة على التوالي، وذلك لافتقارها لمعايير الجودة في التعليم، بعد أن تواجدت ضمن القائمة قبل أحداث عام 2011م.

وأشار مؤشر الجوع العالمي الصادر عن كل من مؤسسة “concern worldwide” الدولية، ومؤسسة “Welthungerhilfe” الألمانية، إلى أن صراعات ليبيا منذ أحداث 2011م جعلت عددًا من الفئات مُعرضة لانعدام الأمن الغذائي الذي يعزوه بالأساس إلى عدم قدرة الناس على الوصول إلى الغذاء بدلا من عدم توفر الغذاء.

ووفق مؤشر معهد المرأة والسلام والأمن، بجامعة جورج تاون، أصبحت ليبيا ثالث أسوأ دولة لحياة المرأة في عام 2019م، من ضمن 167 دولة شملتها الإحصائية.

وتذيلت ليبيا دول العالم بمؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2019م، حيث حلت في المرتبة 162 عالميًا، ضمن الـ180 دولة شملها تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود”.

وقبل تسع سنوات نفذت فرنسا مخططها مع دويلة قطر، للتخلص من القائد الشهيد معمر القذافي، وأظهرت الأدلة والوثائق تورط تنظيم الحمدين في تمويل ودعم المليشيات الإرهابية وجماعة الإسلام السياسي، لنشر الفوضى في البلاد.

وبدأ سيناريو التدخل القطري الفرنسي لتدمير ليبيا، ليس فقط بإثارة الفتن في البلاد، بل أيضا بدعم التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، وصولا إلى القصف العنيف والعشوائي على سرت واغتيال القائد في الـ20 من شهر التمور/أكتوبر 2011م.

وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى