أصدر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي القرار رقم (4) لسنة 2026، بشأن تشكيل لجنة اقتصادية استشارية عليا لتقييم الوضع الاقتصادي الكلي في ليبيا.
وكلف المنفي اللجنة بدراسة المؤشرات الاقتصادية العامة، وتحديد المخاطر التي تهدد الأمن القومي، إلى جانب رفع توصيات تنفيذية عاجلة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية.
و يستهدف القرار وضع تصور شامل للإصلاح الاقتصادي، ودعم صانع القرار بمقترحات عملية للتعامل مع الأزمات المالية والمعيشية المتفاقمة.
يذكر أن تشكيل اللجنة جاء في ظل استمرار أزمة السيولة النقدية التي تعانيها المصارف، وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل متسارع، إضافة إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
كما تواجه ليبيا ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة الانقسام المؤسسي، وتقلبات أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الاستيراد، إلى جانب ضعف الإنتاج المحلي واعتماد الاقتصاد بشكل كبير على الإيرادات النفطية.

وفي وقت سابق، أكد الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة بنغازي، الدكتور علي الشريف، أن الأزمة الاقتصادية في ليبيا مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالانقسام السياسي، وأن نحو 70-80% من التحديات الاقتصادية يمكن حلها في حال وجود بيئة سياسية مستقرة.
وأشار الشريف، في مداخلة تلفزيونية إلى أن الاقتصاد الليبي يعتمد على مصدر رئيسي واحد ويتميز بقلة عدد السكان، ما يجعل معالجة الاختلالات الاقتصادية ممكنة عبر سياسات مالية ونقدية وتجارية متوازنة.
وأوضح أن المصرف المركزي، الذي وصفه بـ”بيت الداء والدواء”، يعاني من تفاقم أزمات الاعتمادات والسيولة نتيجة الانقسام المؤسسي وفقدان الثقة بين المصارف والمتعاملين، إضافة إلى المضاربات على الدولار والفارق بين السعر الرسمي والسوق الموازية.
وشدد الشريف على أن المصرف المركزي اتخذ خطوات إيجابية بعد إعادة تشكيله، منها الحفاظ على استقرار سعر الدينار، تعزيز الشمول المالي، واسترجاع الأموال المتداولة خارج النظام المصرفي. لكنه حذر من أن المصارف التجارية تمارس ما وصفه بـ”الفجور الاقتصادي” في إدارة الاعتمادات والسيولة، ما يستدعي تغيير القيادات المصرفية الفاسدة وتفعيل الرقابة الداخلية بشكل عاجل.



